تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشح في الدورة العاشرة.

أحمد عبد الكريم يظهر وفاءه للفن التشكيلي في «كولاج»

أحمد عبد الكريم يظهر وفاءه للفن التشكيلي في «كولاج»

استطاعت رواية “كولاج”، لصاحبها المبدع أحمد عبد الكريم، أن تفوز بجائزة “الجزائر تقرأ”، حيث تعود الرواية إلى حياة الخطاط “ابن مقلة”، من خلال قصة سرقة مخطوط من متحف بتركيا، ويتخذ عبد الكريم من الصحراء خلفية لعمله، وهو في ذلك يؤكد انحيازه إلى فضائه الجغرافي واهتمامه بالفن التشكيلي.

يقول عبد الكريم في روايتي “كولاج”، حاولت أن أكون وفيا لاهتماماتي بالفن التشكيلي، وتاريخه وأعلامه، وللموضوعات اللصيقة بي، التي تشكل جزءا من ذاكرتي ومعرفتي، وهويتي أيضا.. فهي تكاد تكون امتدادا في شكل سردي لما كتبته من دراسات ومقالات، وخاصة في كتاب “اللون في القرآن والشعر”، خاصة في الجزء المتعلق بتاريخ التصوير العربي وبداياته في العصر العباسي في بغداد على يد المصور “الواسطي”، كما أنني كتبت مقالا عن ابن مقلة الخطاط الذي دفع حياته ثمنا لطموحه السياسي..

هذه الجوانب من تاريخ الفن العربي والإسلامي لا تكاد تكون معروفة عندنا، في حين إننا نعرف الشيء الكثير عن تاريخ الفنون الغربية، ومدارسها وفنانيها منذ عصر النهضة.

هذا يعني أنني فكرت في أن أكتب عن موضوعات أعرفها، حتى ولو كانت غير مطروقة ومتداولة، بدل أن أغامر بالكتابة عن موضوعات كبيرة تتجاوز معرفتي كثيرا، تحتاج إلى إلمام بكل معطياتها، ولا يمكن أن أقدم فيها شيئا ذا بال.

صحيح أنني حاولت أن أكتب رواية عن الفن وعوالمه، وتقديم مادة ومعلومات تقنع القارئ وتفيده، لكن ذلك لا يعني أنني تحولت إلى فنان تشكيلي، بل حاولت الحفاظ على المسافة المطلوبة بين السارد والفنان.

ويقول أحمد عبد الكريم النسخة التي قدمتها لجائزة الجزائر تقرأ للإبداع الروائي هي نسخة “لايت” من نسخة أكبر منها حجما، وأكثر غنى بالمعلومات التاريخية التي تتناول عصر ابن مقلة وسيرته وصراعه من أجل الطموح السياسي. لكنها تختلف عنها في البناء والتكنيك.. وفي النهاية، قررت أن أقدم النسخة “لايت”، لأنني قدرت أنها الأحسن بناء والأكثر إقناعا للقارئ..

أعود فأقول من المهم أن يكون الروائي ملما بموضوع روايته من جوانب عديدة، لأن الخلفية المعرفية أو الفلسفية أو التاريخية أو أي ناحية كانت، مهمة جدا في الرواية.. أنا لست مع الرواية “الستاندار” التي تتكلم عن كل شيء، فقط من أجل تضخيم حجم الرواية، بل مع رواية البؤرة والاشتغال على موضوع أو مقولة محددة. الجانب التوثيقي والبحث مهم جدا في نظري، خاصة إذا كان السياق السردي يتطلب ذلك. لكن ليس إلى درجة إخراج العمل السردي إلى دائرة البحث المتخصص، حتى يفقد معناه وقيمته.

المصدر: صحيفة الشروق الجزائرية


أضف تعليق