الروائية الفلسطينية حزامة حبايب أن الصدفة لعبت دوراً كبيرا فى كتابة رواية «مُخمل»، وكانت أجمل صدفة؛ الفكرة هاجمت حواسى بشكل مباغت، بين الحقيقة والحلم فى بيت عائلتى بالأردن، حيث كنت أمر بحالة نفسية سيئة فى فصل الخريف قبل ثلاث سنوات، وحين سقط المطر فاحت رائحة الطين محملة مفعمة برائحة الأرض العطشي، فى تلك اللحظة ظهرت امرأة وسط المطر، وكلما حاولت انتزاع نفسها من الطين غاصت أكثر، فولدت فى رأسى فكرة وشخوص مُخمل، واستنفرت كل حواسى التى عشتها تلك الليلة، وأعدتُ خلق رائحة الطين بين السطور، وكأن عقلى اختزنها من أجل الرواية. واستيعاب التجربة على الورق استلزم تضافر عدة عوامل؛ أولها الاهتمام بالفكرة التى هيمنت على ذهني، وانضاجها ضمن إطار حكائى سردى يخدم النص، والسماح لشخصياتها بالانطلاق عبر الخيال بلا قيود لخلق فضاء روائى خاص بها.
وأشارت إلى أن الرواية تحكى تاريخا حقيقيا.. حب ومشاعر ولدت وسط بؤس وفقر المخيم، و«مُخمل» رواية المرأة العربية العاشقة للحياة التى تُشكل نسيج حياتها من قماش شديد الخشونة، لكنها تشتاق دائماً لملمس المخُمل الناعم. فالنساء هنا كنعومة المُخمل فى تناقضها مع قسوة حياة المخيم الجافة. المُخمل بالنسبة للشخصية المحورية فى الرواية احواب وباقى شخصيات الرواية هو الحب والأحلام والاحتمالات، هو رمز لهذا الحيز الثمين والمُشتهى الغالى وسط حيز أكبر من البؤس وهو المخُيم.
يذكر أن رواية «مُخمل» حصلت مؤخرا على جائزة «نجيب محفوظ» من «الجامعة الأمريكية» بالقاهرة.
المصدر: صحيفة الأهرام
