يحاول القاص اليمني محمد الغربي عمران في روايته الأخيرة “الثائر” أن يقدِّم تاريخا في طبق سردي شيق، أو أن يشذّب من الفضاء التاريخي ببعده الاحتمالي حتى يتّسع لرؤية سردية، يتمازج فيها الحدثُ بتقنيات العرض الفنية في لغة تقترب كثيرا من مفهوم الشاعرية السردية.
وبين السردي والتاريخي تظهر شخصية الغربي مثقلة برؤى سياسية متشبّعة، حاول أن يخفف من حدّتها بوضعها خلف مساقات اجتماعية تلمِّح إليها، وتحقِّق عنصر الإثارة بأسلوب مبالغ فيه بعض الأحيان يفصح عن ماهية الموقف الفكري للمؤلف، لكن الحامل السياسي مع ذلك ظل هو الطاغي المتسيِّد على أحداث الرواية: من عتبة المدخل حتى سطورها الأخيرة.
تتعدّد الإيماءات الدلالية لحرف التعريف (الـ) ما بين استغراقية وعهدية وإشارية حالية، وفي القراءة الأولى لعنون الرواية (الثائر) تكون الدلالة الإشارية هي الأقوى، مما يوهم بأن هذه الرواية وُلدت في محاضن ثورة 11 فبراير/شباط التي وضعت اليمن في سياق دول الربيع العربي عام 2011م.
لكنّ مصيدة العنوان سرعان ما تتخلّى عن مدلولها الإشاري بعد أن تنجح في وضع القارئ في سياق أحداث بالغة الإثارة احتوتها فترة من فترات التاريخ اليمني الحديث مرّ عليها ما يزيد على عقود ستة، وهذا الاستدعاء التاريخي لا يهدف إلى محاكمة هذه الفترة، وإنما يحاول قراءة واقع اليوم في ضوء معطيات الأمس، خاصة أن صراع الأمس نجح إلى حد كبير في إعادة إنتاج نفسه، وبين ذات الطرفين، مع تبادل في المواقع، وهنا تفقد القيمة الزمنية انتماءها، وتتحول إلى خلفية باهتة لأحداث الصراع القديم الجديد.
تدور أحداث الرواية حول بطلها باسْمَيهِ: الحقيقي (شيزان)، والمستعار (قمر)، منذ إحراق منزل والده، واتهام والدته في شرفها، وما تلا ذلك من تهجير قسري لهذه الأم المسحوقة التي ثكلت مرتين: في زوجها، وشرفها
الثائر.. رواية تؤرّخ لصراع قديم جديد باليمن
