قراءة رواية «الرغيف» التي أصدرها الروائي اللبناني الرائد توفيق يوسف عواد عام 1939 مترجمة إلى الفرنسية، تختلف كثيراً عن قراءتها بالعربية أو بلغتها الأم. هذه الرواية التي تُعدّ من أمهات الرواية اللبنانية، بدت في ترجمة الكاتبة الفرنكوفونية فيفي أبو ديب كأنها تنفض عن نفسها صفة البداية الريادية الأولى لتلتحق بالحركة الروائية المعاصرة، بصفتها رواية تاريخية ذات منحى واقعي.
في هذه الرواية التي تدور أحداثها في مناخ الحرب العالمية الأولى سعى عواد إلى إنجاز النقلة الجادة من الأدب الروائي إلى الفن الروائي المتحرر من طغيان الإنشاء السردي الذي عرفته الحقبة الروائية العربية الأولى بين أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
حينذاك كانت الرواية العربية تعيش بداياتها «المتعثرة»، الأدبية أو الإنشائية والرمزية والأخلاقية أو «الإتيكية»، وهي أثارت لاحقاً سجالاً نقدياً حول «الأسبقية» الروائية. لكن صاحب «الرغيف» المعروف بنثره الراقي (الروائي والقصصي) لم يتخلَّ عن نزعة لديه إلى البلاغة والصناعة المتقنة، سبكاً وتخير ألفاظ وتفنناً في فن السرد.
ولعل ما يلفت في ترجمة أبو ديب هو تخطيها عقبات البلاغة وقاموسية المفردات والمترادفات التي تبدو بيّنة في النص الأصل.
ولعل «صناعة» المترجمة هذه جعلت قراءة النص المترجم محفوفة بـ «لذة» القراءة وبساطتها التي تخفي تمرساً في اللغة الفرنسية. وهذه الترجمة المتقنة جعلت الرواية تبدو كأنها كتبت الآن عن حرب وقعت قبل عقود.
ويمكن القول أن الترجمة أعادت إحياء هذه الرواية التي تّعدّ من كلاسيكيات الأدب اللبناني والعربي، لا سيما أنها مدرجة في البرامج المدرسية والجامعية.
