تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشح في الدورة العاشرة.

الرواية القطرية ترسخ حضورها ثقافيا خلال الفترة الأخيرة

الرواية القطرية ترسخ حضورها ثقافيا خلال الفترة الأخيرة

استطاعت الرواية القطرية خلال الفترة الأخيرة أن تصل إلى المتلقي العربي في كل مكان وأن تتسع أفقيا على مدى الوطن العربي نتيجة جهود روائيين قطريين أخلصوا لهذا الفن السردي الذي يعتمد على الخيال غالبا والتوثيق أحيانا لأحداث تاريخية عاشها الكاتب.

وعلى الرغم من أن هذا الفن الأدبي بدأ في قطر متأخرا إلى حد ما، فإنه مع مرور الوقت استطاع أن يتجذر في واقع الثقافة القطرية ويكون له مبدعون وجمهور نتيجة الإخلاص لهذا الفن والاهتمام بالخصائص السردية منذ حضورها في المشهد الثقافي عام 1993، عبر رواية الكاتبة شعاع خليفة (العبور إلى الحقيقة) هذا ما أكده عدد من الكتاب والنقاد في حديثهم حول مدى تطور الرواية كقالب أدبي في قطر منذ نشأتها وحتى الآن.

وقال الروائي القطري والأكاديمي أحمد عبدالملك، إن الرواية القطرية حديثة النشأة، ورغم تواتر صدور الروايات منذ عام 1993 وحتى اليوم، إلا أن قليلاً من تلك الروايات يحتفظ بالخصائص السردية التي تعتمد عليها الرواية ، حيث جاءت بعض الأعمال على هيئة مرويات شفوية، أغلبها من أفواه الأقارب أو من الكاتب نفسه ، دون أن تُدخل عليها الخصائص السردية؛ وأهمها لغة السرد النبيل، كما زاحم الإنتاج الروائي تركيز على العامية، خصوصاً لدى جيل الشباب في السنوات الأخيرة ، ما أخرج الرواية من الأنساق الأدبية المتعارف عليها لتكون “بوحاً” خاصاً لتجربة الكاتب.

وأضاف أنه حاول في كتابه (الرواية القطرية.. قراءة في الاتجاهات)، التأريخ والتحليل للرواية القطرية ، وهو أول دراسة بهذا الشأن تصدر في قطر، كما أوردتُ في الجانب التحليلي من الدراسة الخصائص السردية المطلوبة، كقاعدة أو أساس لكتابة الرواية، وهي تشكل دليلاً للكاتب المبتدئ.

وطالب عبدالملك، جيل الشباب الذي سيحملون راية الرواية القطرية عن جيل الرواد أن يحضروا الورش العلمية الخاصة بكتابة الرواية، لأنها تصقل الموهبة وتوسّع آفاق الخيال لدى الكاتب، كما أن الإلمام باللغة العربية الفصحى والتمرن على بديع اللغة يبعث على الخيال والثراء اللغوي وتجدد المفردة ، مشيرا إلى أن محدودية قراءة الروايات، من الآداب المختلفة، تجعل أدوات كاتب الرواية محدودة، بل وتجعل السرد تصويراً فوتوغرافياً، ولقد وجدنا ذلك في بعض الروايات القطرية، لا يبعث على التأمل أو الغوص في ثنايا النص، ومعرفة الأبعاد والأهداف التي يقصدها الكاتب، كما يغيب عن كثيرين أهمية الرمزية في العمل الروائي، لأن الرواية عمل فني له تقنيات خاصة وإذا لم يُلم الكاتب بها فإنه لن ينتج رواية بمعاييرها السامية.

ومن جانبه، أكد الروائي جمال فايز الخبير الثقافي بوزارة الثقافة والرياضة أن الرواية القطرية أصبحت علامة بارزة في المشهد الثقافي مع ازدياد الإنتاج الروائي القطري الملحوظ خلال معرض الكتاب السابق ودليل على الاطلاع الموسع من الشباب والنشء والتحاق العديد منهم بدورات الكتابة الإبداعية التي تقدمها المؤسسات الثقافية والمراكز الشبابية، موضحا أن الرواية القطرية استطاعت حاليا أن تضع لها موطئ قدم على ساحة الثقافة العالمية، حيث تمت ترجمة عدد من الروايات القطرية إلى لغات أجنبية ومنها روايات سردية تاريخية مثل رواية “الشراع المقدس “ورواية “القرصان” للروائي عبدالعزيز آل محمود والتي ترجمت إلى عدة لغات، كما ناقشت عدد من الروايات الأوضاع الاجتماعية أبرزها “تداعي الفصول” لمريم آل سعد و”أحضان المنافي” لأحمد عبدالملك و”زبد الطين ” لجمال فايز وغيرها .

وطالب الروائي جمال فايز، بتضافر جهود المؤسسات الثقافية والإعلامية المعنية بالدولة لتشجيع المنتج الروائي القطري عبر دعمه وتحويل الأعمال المناسبة منها إلى سيناريوهات لأفلام سينمائية ومسلسلات درامية لتأكيد الحضور الجماهيري للرواية، حيث استطاعت الدراما العربية إبراز الأعمال الروائية، مؤكدا أهمية إقامة الندوات النقدية للأعمال الصادرة باستمرار، وأن يتم اقتناء الأعمال القطرية المنشورة وطباعة بعض الأعمال غير منشورة بعد عرضها على لجنة من إدارة البحوث والدراسات الثقافية بوزارة الثقافة والرياضة إلى جانب وضع اسمه وبياناته في دليل المؤلفين القطريين ليتيح لكافة الجهات الثقافية المحلية والدولية للتواصل معه ودعوته في فعالياتها وبذلك نساعد على تأكيد حضور الروائي القطري في المشهد الثقافي العربي.

ومن جهتها، ترى الدكتورة نورة محمد فرج أستاذة الأدب والنقد بجامعة قطر أن الرواية القطرية استطاعت أن ترسخ حضورها وتشهد صعودا على المستوى الأدبي وذلك بعد أن كانت فنا متواريا لفترة من الزمن لحساب القصة القصيرة، لافتة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت صعودا لافتا للرواية في قطر وتنوعا في موضوعاتها التي كانت مقصورة على البعد الاجتماعي سابقا، فأصبحت الآن روايات تاريخية وروايات للنشء وروايات للخيال العلمي المر الذي استدعى وجود العديد من الدراسات الأدبية والنقدية العربية والعالمية التي تناولت الإبداعات القطرية في الرواية والقصة أيضا.

جدير بالذكر أن المؤسسات الثقافية في الدولة سواء كانت وزارة الثقافة والرياضة أو المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” تقوم بجهود حثيثة في دعم المشهد الروائي القطري بل والعربي ومن خلال الورش والتدريبات والدعم المستمر للكتاب والمبدعين واستقطاب الشباب أصحاب المواهب المتميزة إلى حقل الإبداع الروائي والقصصي، كما كانت جائزة “كتارا” للرواية العربية التي أنشئت في عام 2014 داعمة ومؤكدة على ترسيخ حضور الروايات العربية المتميزة عربياً وعالمياً وإلى تشجيع وتقدير الروائيين القطريين والعرب المبدعين للمضي قدماً نحو آفاق أرحب للإبداع والتميز.

المصدر: وكالة الأنباء القطرية


أضف تعليق