كرمت نقابة الصحفيين بالأردن، الروائية سميحة خريس، بمناسبة فوزها بجائزة كتارا للرواية العربيّة، والذي نظمته اللجنة الثقافية في النقابة من خلال حفل اشتمل على كلمات الصحفيين وأدباء ونقاد وبحضور نقيب الصحفيين راكان السعايدة ونائبه ينال البرماوي وأعضاء الهيئة الإدارية والدكتور حكمت النوايسة من وزارة الثقافة والتي أدارها الدكتور عطا الله الحجايا، وحضر أيضا عدد من المثقفين والأدباء والإعلاميين.
وقالت الروائية سميحة خريس: «بداية أشكر نقابة الصحفيين ولجنتها الثقافية على هذه الخطوة في تكريمي والتي تأسرني وتغمرني بسعادة إذ منذ انتسابي للنقابة لم يحدث أن تمت استضافتي في النقابة، وبالنسبة للجائزة التي حصلت عليها فالكاتب الحقيقي لا يكون في ذهنيته بتاتا حصوله على جوائز ودخوله في مسابقات لهذه الغاية، فالكاتب يسكنه قلق إنساني وإحساس يريد من خلاله أن يستمع ويضيف وأن يضع وجهة نظره في الحياة فقد تريحه وقد تريح غيره من القراء وهذا ما نسعد به فالجوائز هي كما يقول لك شخص شكرا لك على جهد مميز، وجائزتي الحقيقية أن الإنساني يقرأني ويتحاور مع النص قد يعجبه وقد لا يعجبه وأدخل في اشتباك مع الإنسان والصديق والقارئ».
وأضافت «خريس»، «اعتبر علاقتي مع النص خاصة جدا فأنا أكتب لسعادتي ولنفسي وأيضا لكم للقارئ ويمكن أن تجربتي في الصحافة لأكثر من 30 عامًا اعطتني الكثير مثلما أعطيتها وأثرت على كتاباتي في الرواية إذ دربت نفسي على اللغة العربية والثقافية التي لها علاقة بالأدب، والأهم أنها قادتني إلى تجربة مميزة وفتحت أمامي افق واسع ولو لم أكن أعمل في الصحافة لم تكن لدي فرصة كباقي النساء التقليديات ودور المرأة المقيد كزوجة وأم ودورها الرئيس إضافة إلى كونها عاملة من تقييد لمتطلبات الحياة الروتينية، فالنساء مكبلات بأشياء يحببنها في هذا الإطار، فالصحافة ساعدتني على الخروج من هذا الأسر والتقييد وقدمت لي فرصة صقل شخصيتي بأطيافها المتفاوتة».
وقال الدكتور حكمت النوايسة: «الشكر كله للروائية الكبيرة خريس التي جمعتنا في هذا التكريم، وفي الإطار الروائي لهذه التجربة أقول واثقا أن تجربتها تعد من أهم التجارب الروائية العربية ولدينا الأدلة التي نستطيع أن نوثق ونستوثق بها فالكاتبة تمتلك التنوع الكبير في تجربتها الروائية ومن الثقافة العالية التي تبثها في رواياتها فالرواية لديها ليست مكونة بعقد ولقاء أنها تترك مسافة بين الرواية والنص الذي تكتبه فنجد ذلك الكاتب الروائي المحترف الذي يدرك ماذا يفعل في كتابته للرواية وترك مسافة في النسيج الروائي، وقدرة على إنتاج الرواية المشوقة، والموازنة بين هذا التشويق وعنصر التسلية والحفاظ على تقنيات الروائية التي يميزها الناقد، فتجد التناص، وبناء الشخصية، وبناء الحدث، والبنية المتكاملة محافظا عليها في أعمالها الروائية».
وأشار «النوايسة» إلى أنها استطاعت أن تلفت النظر إلى التاريخ والتراث الأردني وأن تقرأ هذا التاريخ قراءة جميلة ونقدية على شكل مدونة جميلة وتسرب من خلاله تاريخنا أو ما لا نعرفه من تاريخنا، فالثقافة العالية لم تجعل المؤلف ينظر ويقدم رؤيته مباشرة وتستطيع أن تقرأ الروائية خريس، كما لو أنك تعرفها حقيقة ففي رواية «إمبراطورية من ورق» لا نجد في هذه الرواية صورة الصحفية الشخصية بل صورة الروائية فصوت المؤلف نستطيع أن نطلقه على هذه الرواية دون أن تكون لدينا معرفة شخصية للحياة الشخصية للروائية، وكتبت عن حرية المرأة وحرية الرجل، وبالنسبة للحجم الروائي كتبت في الرواية الطويلة والقصيرة، وفي مختلف الأنماط الروائية وتنوعت موضوعاتها وقدرتها على البناء الروائي المختلف فتجربتها تمتد على مستوى الوطن العربي وتصل للعالمية نقولها بكل ثقة من خلال ما قرأت لها وللروائيين العالمين.
وقال نقيب الصحفيين راكان السعايدة: «بأسمى وأعضاء النقابة كافة نبارك للروائية الكبيرة والزميلة خريس هذا الإنجاز الكبير وحصولها على جائزة تعتبر من أفضل الجوائز التي تمنح لنخبة المبدعين ذوي الفكر الخاص بكتاباتهم وأدبهم وثقافتهم المميزة، ونحن تغمرنا السعادة بهذا الإنجاز للوطن وللوطن العربي وللإنسانية العالمية، والتي غيرت الصورة النمطية التي أحدثتها ونقلة نوعية في الأدب الأردني، والتي نتمنى على الجانبين الرسمي والإعلامي أن يتبنى أصحاب هذه الإنجازات الثقافية الجديدة والإبداعية واستثمارها كفرصة لنقدم صورة نمطية ابداعية في الرواية والفنون والأدب والثقافة ودعمها ولفت النظر إليها في هذا التكريم وعلينا أن نبحث عنها ونسلط الضوء على مبدعي الوطن ليقدموا ثقافة الأردن الأصيلة، ونحن سعداء جدا أن نكون أول المكرمين لها ووجودها بيننا يفرحنا ويسعدنا ونتمنى لها مزيد من الإبداع والجوائز فهي فخر لكافة المثقفين والأدباء والمبدعين».
وفي ختام حفل التكريم قدم السعايدة درعا تكريميا للروائية خريس تقديرا لها على هذا الإنجاز الكبير.
«خريس» نفسها كانت علمت في مجال الصحافة والإعلام نهاية سبعينيات القرن الماضي، في صحيفتي الرأي والدستور، وفي صحف عربية، كما حصلت على جائزة الدّولة التشجيعيّة في الآداب عن روايتها شجرة الفهود/ تقاسيم الحياة عام 1997، وجائزة أبو القاسم الشابي من تونس عام 2004 عن روايتها دفاتر الطوفان، وحصلت عام 2007 على جائزة الفكر العربي للإبداع العربي عن مجمل التجربة، مثلما حصلت على جائزة الدولة التقديرية من الأردن عام 2014، وقلدت وسام الحسين للتميز والعطاء عام 2015، وهي عضو في العديد من الروابط والهيئات الثقافية كرابطة الكتاب الأردنيين ورابطة كتاب وأدباء الإمارات، وهي عضو نقابة الصحفيين الأردنيين».
المصدر: جريدة الدستور الأردنية
