تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشح في الدورة العاشرة.

«جزء مؤلم من حكاية».. الواقعية السحرية العربية

«جزء مؤلم من حكاية».. الواقعية السحرية العربية

يعد الروائي السوداني «أمير تاج السر» واحدًا من الروائيين العرب المهتمين بتقديم «واقعية سحريّة» تنطلق من بيئة عربية خالصة، وهو قادرٌ في كل رواية من رواياته أن يقدّم عالمًا مختلفًا مليئًا بالحكايات المتشعبة وفي الوقت نفسه غير بعيدٍ عن تلك الواقعية السحرية التي ظن كثيرون أنها حكر على أدب أمريكا اللاتينية وعالمها.

ربما تجدر الإشارة هنا إلى أن مفهوم «الواقعية السحريّة» توسّع واختلف في استخدامه العربي عمّا عهده القرّاء في الأدب الغربي، اتسع ليستفيد من التراث العربي في القص والحكايات بدءًا من «ألف ليلة وليلة» وحتى يشمل كل القصص والحكايات الشعبية والغرائبية العربية التي تتخذ من الواقع أساسًا لها ثم ينطلق الكاتب منها بخياله إلى مساحات أرحب وأكثر ثراءً، وهو ما نجد له نموذجًا حيًا في عددٍ من روايات «أمير تاج السر»، منها هذه الرواية «جزء مؤلم من حكاية» الصادرة مؤخرًا عن دار نوفل.

نحن إزاء رواية تتأسس في الماضي في مملكة متخيّلة اسمها «مملكة قير»، ولكنها تقوم على الواقع وبتفاصيل واقعية وتجنح منذ البدايات إلى الغرابة والأفعال غير المفهومة من جميع أبطالها من  الهامشي العابر وحتى البطل، القاتل الذي يجد نفسه مدفوعًا إلى مهنةٍ لم يخترها ولم يهيء نفسه لها بشكل مباغت:

تتبع الرواية الأسلوب الدائري إذ تأتي البداية من أحداث غامضة غير مفهومة في مكان يدعى «مملكة طير»، ثم يعود الراوي السارد إلى حكايته القديمة في «مملكة قير» وما سبق تلك الأحداث لكي نتعرّف على تفاصيل حياته وحكاياته، ثم يرجع في آخر فصول الرواية للمشهد الذي كانت البداية منه في «مملكة طير» حيث النهاية.

هكذا استطاع «أمير تاج السر» أن ينسج ببراعة واقتدار خيوط روايته، وعوالم شخصياته الفريدة في هذه الرواية، التي وإن كانت تنتمي إلى عالم الواقعية السحرية كما يراها ويرسمها، إلا أنها تمتلك فرادة وخصوصية في كل رواية عن غيرها، وهو قادرٌ في كل رواية أن يخلق عالمًا مختلفًا يتماس مع الواقع مرة، بل وقد يأخذ من التاريخ مرات عديدة، في حين يعتمد على الأسطورة والغرائبيات في أحيانٍ أخرى، وهو في كل هذه التجارب قادر على أن يجذب القارئ لعالمه مهما كان غريبًا وبعيدًا عنه بلغته الخاصة وحكاياته العديدة التي لا تُمل.

المصدر: موقع إضاءات


أضف تعليق