أكد الكاتب المغربي حسن أوريد أن للأندلس سحر خاص وهي تسكن وجدان المغاربة بمختلف مشاربهم، ولا ينبغي أن نختزلها في بعض المظاهر مثل الموسيقى والطبخ والمعمار، وهو ما ظهر مؤخرا خلال روايته “ربيع قرطبة”.
وأشار “أوريد” إلى أن “ربيع قرطبة” تناولت مرحلة مهمة من تاريخ الأندلس وشخصية أساسية هي الخليفة المستنصر بالله، موضحا أنه سعى خلال الرواية إحياء أو بعث الأندلس والتعريف بها وبروحها، قائلا: “سعيت بذات الوقت للتعريف بجوانب من تاريخنا، فقلما يعرف المغاربة مثلا أن المغرب كان شيعيا لأزيد من قرن”.
أما بخصوص حضور التاريخ في معظم روايته التي كتبها، قال الكاتب المغربي “اشتغلت على التاريخ لما تقلدت منصب مؤرِّخ المملكة، وأشتغل حاليا مستشارا علميا لمجلة زمان التي تُعنى بالتاريخ، فالتاريخ جزء من اهتماماتي. والأمم لا ترجع إلى التاريخ إلا عندما تقض مضاجعها قضايا آنية. التاريخ ليس للتسلية والإخبار فقط، إنما هو سعي لاستنطاق مرحلة تاريخية من أجل فهم للحاضر.
الرواية ليست تاريخا، بل هي توظيف للتاريخ ومساءلة للواقع. أتناول في “ربيع قرطبة” الصراع بين عالمين: السُّني وتمثله الدولة الأموية، والشيعي وتمثله دولة الفاطميين، وهذا الصراع يحيلنا إلى ما نعيشه اليوم، أو على الأصح: صراع اليوم ما أحالني على التاريخ.
انحلال دولة الخلافة آنذاك يذكرنا بانحلال العالم العربي أو ضعف جامعة الدول العربية. استقواء البويهيين وبعدهم السلاجقة، يذكرنا بما يجري الآن من دور لكل من إيران وتركيا، في رسم معالم المنطقة. الإحالة إلى القرامطة وما يمثلونه من فهم جذري للإسلام يذكر بداعش (تنظيم الدولة). فهذا التاريخ لم يمض، ونحن نحتاج أن نعرفه ونسائله من أجل فهم أعمق لواقعنا.
وفي جميع الأحوال، لا ينبغي أن يستند تقييم العمل الروائي فيما إذا كان قد اعتمد على التاريخ أو لا، بل نحكم عليه جماليا، وهذا أمر يرجع للقراء والنقاد”.
المصدر: الجزيرة.نت
