تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشح في الدورة العاشرة.

د. أحمد عبدالملك يكتب: الغش الأدبي

د. أحمد عبدالملك يكتب: الغش الأدبي

سألتُ نفسي: قد يكون الكاتب وقد تكون الكاتبة قد تعلّما فن كتابة الرواية، واستفادا من خبرات الآخرين ؟ بل قد يكونا قد اطلعا الأعمال الروائية الخالدة، وعلى النماذج السردية الثرية، وتلافيا أخطاء الماضي التي وردت في كتبهما السابقة!.

قد يكون ذلك صحيحا، وتفاءلت بوجود روائيين حاولا الاستفادة من أخطاء الماضي، وقررا أن يُخرجا لنا كتابين قَيمَين، لابد وأن يتناولهما النقادُ بشيء من الدراسة.

ولكنني احترتُ، في ذات الوقت في أن يكون الكاتبان قد تعرَّضا لحالة “إغراء” بالشهرة، لأن ما قرأته كان مثيراً وجديداً، مقارنة بأعمالهما السابقة. بل الأغرب أنني لم أسمع قط – لكلا الكاتبين – رأياً في الكتابة الروائية أو مقالاً حول الأدب بشكل عام. وتساءلتُ: هل من المعقول أن تتطور لغة وأفكار وخيال هذين الكاتبين في أقل من عام؟! بل إنني لم أجد أي مفردة في كتبهما السابقة مما قرأته في هذين الكتابين، ولا أي مساحة للخيال أو التحليق بالفكرة إلى مصاف الكتابة المُحترفة جداً..جداً؟. وكنت قد علمتُ بحالاتِ تحويلِ نصوصٍ بلهجة خليجية شعبية؛ خالية من الخصائص السردية، إلى روايات عبر بعض النقاد والعارفين بأساسيات الرواية؛ لقاء مبلغ سخي من المال!؟ إن ما قرأته لا يكتبه إلا روائيون ضُلعاء في صَنعة الرواية!!؟

وتُذكِّرُني هذه الحالة بمقال لي عن حالات (الفوضى الثقافية) التي تجتاحُ المنطقة، وحالات السعي اللاهث نحو الشهرة، وتكوين المتابعين، وركوب مطية الرواية دون أن تكون لدى الكاتب أو الكاتبة مستلزمات الكتابة وإمكاناتها. وهذه الحالة حتماً تُشوّه الحراك الثقافي على مستوى الرواية. بل إنها تُجهضُ أي مشروع وطني للرواية!؟

وطالما لا توجد هيئة أو إدارة لحماية القارئ، على غرار (إدارة حماية المُستهلك)، فإنني أتوقع المزيد من هذه الحالات، لأن زمن الفوضى الثقافية يفرضُ إفرازاتٍ استهلاكية، ونزوعا حثيثا نحو الشهرة دونما تعبٍ أو سهرِ الليالي. كما أنه لا توجد قوانينُ واضحة للكتابة الصحيحة، كما توجد في الشعر مثلاً، حيث الأوزان والقوافي!؟ كما أن كمية الروايات التي ظهرت في معرض الكتاب الأخير في الدوحة، وبعضها متواضع جداً، تفرزُ طابوراً خامساً يقتاتُ على “وَهْم ” الشهرة المؤقتة، ويعتقد أنه دخلَ عالمَ الرواية دونما تعب أو مطالعة أو دراسة أساسيات هذا النوع من السرد.

استحضرتُ هنا فيلم (مرجان أحمد مرجان) لعادل إمام، وكيف أنه اشترى شاعراً ليكتب له ديوان شعر!؟ لكن الجمهور اكتشف زيفه بمن فيهم أولادهُ وأُستاذته.

مقال رأي للكاتب القطري الدكتور أحمد عبدالملك نقلا عن صحيفة الشرق القطرية


أضف تعليق