تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشح للدورة الثانية عشرة.

د. صباح السويفان يكتب: الرواية والقصة القصيرة.. مواجهة أم تناغم؟

د. صباح السويفان يكتب: الرواية والقصة القصيرة.. مواجهة أم تناغم؟

الاتجاه السائد لدى كتابنا في الكويت والعالم العربي- خصوصا في مجال النثر- هو التعامل مع الرواية، بصفتها المجال الأكثر رواجا وتداولا لدى القراء، ومن ثم إهمال الكتابة في القصة القصيرة، التي تعد من أفضل وأهم سياق أدبي يمكن من خلاله إبراز جوانب كثيرة تخص المجتمع، كونها لا تحتاج إلى الحشو الزائد عن الحاجة، كما قد يحدث في الرواية، التي يريد لها مؤلفها أن تكون طويلة، وذات صفحات عديدة ليطلق عليها رواية، في حين لا تحتاج القصة القصيرة مثل هذا الإجراء، فهي تعتمد اعتمادا مباشرا على ما يطرحه المؤلف من فكرة، ومن ثم معالجتها بأقل الكلمات، لذا فإنها تتمتع بالتكثيف المطلوب، ولا تأخذ القارئ إلى خيوط أخرى ربما تشغله عن الخيط الرئيسي.

وفي حقيقة الأمر أنا أميل إلى قراءة الرواية والقصة القصيرة وحتى ما يطلق عليها قصة الومضة، التي لا تتعدى سطر أو أكثر أو أقل، إلى جانب حبي لقراءة الشعر، وهذا بحكم تخصصي الأكاديمي، الذي يستوجب المتابعة الحثيثة لكل الأجناس الأدبية.

وإنني لا أميل إلى القصة القصيرة، من منطلق شخصي، ولكن من خلال ما أراه من ميزة تخص القصة القصيرة، ودفاعا عنها بعدما لم تعد بذات الزخم الذي عايشته في عصور لاحقة، فقد كان الكتاب الروائيون لديهم الحب والميل لكتابة القصة القصيرة قبل الرواية مثل نجيب محفوظ وغيره، وربما تجد من تخصص فيها ولم يبرحها إلى الرواية مثل يوسف إدريس، وبعضهم وازى بين الكتابة فيهما معا.

إلا أننا اليوم نجد كاتب رواية ليس له أي تجربة في كتابة القصة القصيرة، ويتجه مباشرة إلى الرواية، ومن ثم ستجد كتاباته غير محكمة، ولا تليق بمفهوم الرواية التي من المفترض أن يكب فيها.

ومن ثم انفتح الباب على مصراعيه لكتابة الرواية، واختلط الحابل بالنابل، طمعا إما في الحصول على جائزة، بعد اتساع رقعة الجوائز المخصص لفن الرواية، واما من الطمع في تحويل الرواية إلى عمل درامي تلفزيوني.

وما أقوله لا يمنع من انه هناك كتاب شباب أثبتوا وجودهم في كتابة الرواية، خصوصا في جيل الشباب، وظهرت أعمالهم في صور وأشكال مشرفة، ومبشرة بالخير، ولكن تظل الأعمال الخاصة بالقصة القصيرة قليلة، ولا تجد من يشجعها، ويروج لقيمتها الأدبية والاجتماعية، مما جعلها تتراجع، وتصبح قليلة جدا، لا نكاد نرى منها إلا القليل.

فنحن نشجع الكتابة في كافة الأعمال الأدبية، ولكننا لا نروج لجنس أدبي على حساب آخر، فكلها تعمل لصالح الإنسان، وكل لها ما يميزها، وما يجعلها ذات قيمة ومعنى، ومن ثم فغيابها أو إهمالها، قد يؤدي إلى حالة من الفراغ الأدبي الذي لا نرغب فيه، فلا مانع من الكتابة في الرواية في الوقت نفسه لا نهمل القصة القصيرة، التي هي أساس النثر، وهي أيقونته الجميلة.

والسؤال: هل الرواية تواجه القصة القصيرة… أم أنها تتناغم معها؟! بكل تأكيد تتناغم معها، كي يكتمل المشهد الأدبي، ولا ينقص منه أي عنصر.

مقال رأي للكاتب والأكاديمي في جامعة الكويت د. صباح السويفان نقلا عن صحيفة “الراي”

 


أضف تعليق