رواية «ألقاك بعد عشرين عاما» للكاتبة «شمة شاهين الكواري» هي واحدة من الروايات التي أصدرتها المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا»، ولابد في هذه العجالة أن نشير إلى دور «كتارا» في دعم الرواية العربية، من خلال جائزتها السخية في هذ المجال، ومن خلال إصداراتها العديدة من الروايات والدراسات المتعلقة بها، لتكون هي المؤسسة عربياً التي تعمل على نشر الرواية العربية على نطاق واسع، وترجمتها إلى اللغات الأخرى في جهد غير مسبوق في عالمنا العربي، بهذا الحجم والشمولية وحسن الاختيار، اعتمادا على التحكيم الذي تسهم فيه نخبة من النقاد والأكاديميين بجهد وافر باختيار الروايات التي تستحق المرور عبر بوابة جائزة «كتارا» للرواية العربية. وهذا الجهد ترافقه جهود أخرى بارزة تقوم بها «كتارا» في مجالات الآداب والفنون والتراث.
وعوداً على بدء للحديث عن رواية «ألقاك بعد عشرين عاما» فإن هذه الرواية تصور بدقة متناهية مرحلة التحول التي مرت بها الحياة في المجتمع القطري عبر ثلاثة أجيال، هي مرحلة ما قبل اكتشاف النفط، ومرحلة ما بعد اكتشاف النفط، وصولا إلى المرحلة الحالية أي مرحلة الوفرة الاقتصادية، وقد استطاعت الكاتبة أن تمسك بخيوط أحداث روايتها، وتوجهها في المسار الذي تشكله هذه التحولات، وفق الشروط الفنية للعمل الروائي، ولعل اعتماد الكاتبة على ضمير المتكلم، إضافة إلى ثراء اللغة، وسلامة الأسلوب.. كل ذلك قد أدى إلى انسيابية الأحداث بشكل يؤكد على أن الكاتبة قادرة على تقديم عمل روائي متميز. خاصة إذا عرفنا أن لها تجارب إبداعية أخرى سبقت هذا الإصدار، سواء في المجال السردي أو في مجال أدب الأطفال، وهو الأمر الذي ساعد «هيفا» بطلة هذه الرواية على الخوض في هذه المواضيع والحديث عنها باقتدار، يوحي أن ملامح من التجربة الذاتية للكاتبة قد ألقت بظلالها على هذا العمل الروائي، وهو استنتاج لا علاقة له بنجاح هذه الرواية، التي يمكن اختصار خطها العام في غياب الزوج وعودته بعد عشرين عاما، وما صاحب ذلك الغياب من أحداث سيطرت عليها الأحلام الوردية، والانهزامية في المواقف، والسلبية تجاه مستجدات الأحداث، كل ذلك تم تحت تأثير انتظار احتمالات العودة، لكن هذه العودة عندما حدثت بعد عشرين عاما، كانت هي العامل الأساس في تحول تلك الأحلام وتلك الانهزامية وتلك السلبية إلى موقف -اتخذته الزوجة بقناعة تامة- حاد وصارم، أدى إلى الفراق الذي لا رجعة فيه، فبدلا من أن يؤدي الانتظار الذي دام عشرين عاما إلى اللقاء.. أدى إلى الفراق بقرار غذته ظروف العودة، وأطماع الزوج في عودته الملتبسة بكثير من الغموض.
مقال رأي للكاتبة الدكتورة كلثم جبر نقلا عن صحيفة الراية القطرية
