تستعيد رواية «جسر بنات يعقوب» للأديب الدكتور حسن حميد عبر قصة تاريخية مأساة فلسطين وتعرضها لأطماع الدخلاء والغازين منذ قديم الأزمان.
وتروي جسر بنات يعقوب حكاية رجل يهودي هاجر في القرن الثالث عشر ميلادي من بلاد الشمال إلى فلسطين مع بناته الثلاث فسكن شمال غرب بحيرة طبريا وعمل حارساً للجسر الذي عرف فيما بعد بجسر بنات يعقوب على نهر الأردن محددا لذاته هدفا في السيطرة على الجسر وفرض الضرائب على المارين مستخدماً بناته في تحقيق أطماعه بكل الوسائل المشروعة والممنوعة.
وتدور أحداث الرواية على الجسر وفي دير الراهبات وقرية الشماصنة التي كان أهلها يتكلمون الآرامية منذ عصور قديمة لتوضح في إسقاط دلالي أطماع الصهيونية في أرض فلسطين عموما وفي منطقة طبريا ووادي الأردن تحديدا لما لها من أهمية.
ويبين حميد في الرواية أن انشغال أصحاب الحق بأي طمع أو رغبة آنيين سوف يؤدي إلى خسارة فادحة على المدى البعيد وهذا ما وجدناه في الضرر البالغ الذي لحق بالرجال الذين تورطوا بعلاقات غرامية مع بنات يعقوب.
وتمكن الكاتب حميد من وضع العاطفة التي أخذت اتجاها وطنيا في الرواية في سياقها الصحيح دون قسر أو إلزام فكانت مدهشة في ظهورها ولا سيما عندما صور حميد حالة التآمر الخفي بين يعقوب وسليمان عطارة عندما أرادا تنفيذ مخططاتهما في السيطرة على موارد المنطقة فقدما المزيد من التنازلات عن الأخلاق والمروءة وتحولت بنات يعقوب إلى عاهرات دون أي رادع إنساني.
وتظهر في الرواية شخصية العجوز في بعض المفاصل ثم تختفي لتكون بمثابة مرجعية ليعقوب تشجعه على كثير مما اقترفته يداه حيث جاء بها حميد كاستعارة دلالية من الواقع على ارتباط مخططات الصهيونية بالخارج.
المصدر: جريدة الحياة اللندنية
