تتسم رواية «عشّاق نجمة» وهي جديد الكاتبة الفلسطينية سلوى البنّا، الصادرة عن دار الآداب في بيروت، بلغة رمزية غالباً، وتلبس لبوس الأسطورة أحياناً. أسطورة نشعرها تصلنا عبر الرواة، متضمنة عناصر تشويق جمة. هي «نجمة والزيتونة»، بنية متينة تبحر معها الكاتبة إلى فضاءات واسعة، تحث على السؤال. وبعد كل إبحار العودة حتمية إلى بحر يافا، حيث المرساة الراسخة «نجمة» مقيمة.
تتداخل شخصيات الرواية وتتشابك في مساراتها، صفحة تلو أخرى، تتوالى القراءة بتأهب وتأن وتركيز. ديدن السبك الروائي للبنّا يكمن في ولوجها إلى مسرح خصب، متعدد الأشخاص.
ثلاث من شخصيات «عشّاق نجمة»، تجمعهم زنزانة، سامي المناضل اللبناني اليساري، لؤي الجزائري العروبي، وأبو المجد «العجوز الفلسطيني» كما يطلقون عليه، أو «مجنون نجمة». زنزانة رمز، وسجناء لهم رمزيتهم. زنزانة الوطن، أو الوطن العربي الكبير الزنزانة، لا فرق. الأكيد هو عشق «نجمة». الكل عاشقها. والعشق درجات، وأبو المجد عاشق يحيا بنبض قلب «نجمة». «نجمة» حية مدى الدهر، وكذلك أبو المجد، هي ليست «عالماً وهمياً» لهذا العجوز، بل واقعاً ينبض في دورة الدماء.
