قد يوحي عنوان رواية الكويتية بثينة العيسى «خرائط التيه» (الدار العربية للعلوم- ناشرون) بأنّه يحاكي التيه العربي في ظلّ أحداثٍ مدوّخة تُذهب العقل وتشوّشه. لكنّ هذا الانطباع سرعان ما يتبدّد أمام معنى أكبر تطرحه العيسى حين تضع القارئ في مواجهة التيه الإنساني داخل عالمٍ مشوّه تغدو الحياة فيه أشبه بمتاهة لا خلاص منها.
تحكي «خرائط التيه» عن ألم والدين يفقدان فجأة طفلهما الصغير أثناء أداء مناسك الحج. «كانت سمية أوشكت على إتمام شوطها الرابع، تطوف مأخوذة بجلال اللحظة، بين مئات الآلاف من الحجّاج. شفتاها تلهجان غارقة في العرق»… (ص 13). يسبح الأبوان بين أمواج بشرية، يذوب صراخهما باسم ولدهما مشاري في نداء الحجاج «لبيك اللهمّ لبيك»، لكنهما يُكملان بحثهما من مضيق إلى آخر أملاً بلقاء ابنهما. وتتكرّر كلمة «مضيق» كأنها لازمة ليس للدلالة على الضيق المكاني فحسب، بل الضيق النفسي الذي تشعر به عائلة مشاري ومن خلفها قارئ الرواية نفسه.
