تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشح في الدورة العاشرة.

عثمان حسن يكتب: الرواية والعالم

عثمان حسن يكتب: الرواية والعالم

تحويل الحدث إلى سرد، وإمكانية العودة إلى الماضي للتأثير على أحداث الحاضر، أو ما يعرف بالرجوع زمنياً إلى الوراء، هذا هو بعض من تكنيك الرواية، شاغلة الناس اليوم، التي يبدو أنها قالت الشيء الكثير، وبلغت شوطاً على صعيد توطينها، في الثقافة المعاصرة، هذه الثقافة التي مع التحولات التي شهدها العالم منذ نهايات القرن التاسع عشر وما بعد ذلك، مروراً بالقرن العشرين، قد أصبحت في صورة من الصورة مصغرة على نحو ما هي عليه بين دفتي كتاب، ربما يتحدث عن رحلة طفل إلى الميتم، وعن عديد الشخصيات منها الواقعية أو المعطوبة، أو تلك الشريرة التي تسافر في عالم عبثي من نهارات الدم، ونهارات الأزهار المشلوعة من الحدائق ومن المقابر، شخصيات ثانوية تدور في فلك شخصية رئيسية أرادها راو ليصعد بها إلى القمة أو ينزلها في الهاوية، عبر سرد يتفنن في تشبيك العلاقات، وخلط الواقع مع الخيال في حركة أخيرة، تنهي معضلة السادية أو الكراهية أو تطرحها على رصيف السؤال بلا إجابة محددة.

ما الذي فعلته الرواية العربية لتتصدر المجد الثقافي والإعلامي. في ما يقوله النقاد عن نجاح الرواية العربية على مستوى الشكل، قد بدأ من نهوض القص على التخييل ومحاكاة الواقع، إلى مستوى الكتابة من جهة كونها فعل وجود.

على مستوى المضمون، قالت الرواية العربية الكثير أيضاً، فها هي تشتبك مع القضايا الوطنية وتفكك منظومة الاستعمار الذي خلف وراءه كثيراً من الظلم والندوب المدمرة في الحياة العربية، وها هي الرواية تشتبك مع تفاصيل المجتمع وتتناول قضاياه كما تسافر مع المدينة في إرهاصاتها نحو الحداثة فترصد طموحات المرأة العاملة والقيادية، وشريكة الرجل في البناء والتطور.

وها هي تغوص أكثر في الراهن السياسي، بدءاً من تلك المفاصل التي يتقاطع فيها الدين مع السياسة والصراع بين الغرب والإسلام، والصورة النمطية التي شكلها الذهن الغربي عن المسلمين، ثم ها هي تتقدم أكثر لتحدد تعريفها للعنف فتسلط الضوء على هذه الكارثة الجديدة في سطوعها المدمر على نحو لم يشهده العالم من قبل.

في مثل هذا الازدهار الروائي، بقي المجتمع على حاله، وبقيت السياسة في برجها العاجي، تلح على المبدع أن يتماهى مع هذا الواقع، هذا الواقع الذي هو مجرد انطباع أو وهم كما يؤكد النقاد، فيغوص في هذا الوجع البشري الذي كأنه “يحيا بلا حياة ويموت بلا احتضار” كما هو إحدى قصائد الشاعرة الأمريكية، إميلي ديكنسون.

مقال رأي للكاتب عثمان حسن نقلا عن صحيفة “الخليج” الإماراتية

 


أضف تعليق