تسلط رواية “على أرجوحة القدر” باكورة أعمال الكاتبة الجزائرية نجوى عبيدات، الضوء على إحدى الظواهر المؤلمة في العالم العربي؛ وهي قضية ضياع الهوية وفقدان الانتماء لدى الأيتام ومجهولي النسب.
وتعالج الرواية مجموعة من القضايا الاجتماعية والإنسانية الحساسة، التي تدفع الفرد إلى التخبط والاغتراب الذاتي والاجتماعي، في ظل عدم قيام الجهات الرسمية بمسؤولياتها البديهية في المجتمعات المتحضرة.
ويبحث بطل الرواية عبد القادر عن هويته المفقودة في دوامة المجهول، وسط ضغوطات اجتماعية لا ترحم، ليتلخص هدف حياته في البحث عن ماضٍ كان من المفروض أن يكون نقطة انطلاق، وليس جدارًا وهميًا.
ولا تغفل الكاتبة في روايتها التطرق لقيم اجتماعية؛ منها العائلة ودورها في تكوين شخصية الفرد، وقيمة الحب متجسدًا في حب عبدالقادر وصفية، فضلًا عن الدفاع عن حقوق المرأة في المجتمع الذكوري، متناولة جوانب الظلم والكبت والأحكام المسبقة، لتنتصر للأنثى مطالبة بحقها بالحياة والفرح والنجاح والاستقلالية، ما تجسد في تفاصيل شخصية ”ماريا“.
وحين تكون لحظة الولادة هي لحظة الفقد ذاتها، فإنها تُحمِّل الفرد ما لا طاقة له به، مُتحوِّلًا إلى مجرد اسم باهت دون تاريخ، لتزداد الفجوة بين الفرد ومجتمعه على الرغم من تقادم الزمن، حاملًا وزرًا لا يد له فيه.
تقول عبيدات في روايتها؛ بلسان الراوي العليم: لا أحد ينسى الخسارات الكبرى في حياته، لا أحد ينسى كيف ارتطمت روحه مرارًا وتكرارًا على جُدران المرارة، كيف عبثت به الحياة، كيف تسول منها لقمة فرح، كيف مضغ أحزانه اللاذعة ذاتَ انهيار، لا أحد ينسى دموعه الأكثر صدقًا، جروحه الكبيرة المنحوتة على صدره، أوجاعه المختبئة في قلبه، تلك التي لن يشعر بوخزها سواه، تلك التي تستفيقُ فيه ذات ذكرى، تلك التي تقيم في روحه دونما انزياح، لا أحد أبدًا سينسى آلامه الكبرى، تلك التي لم يعد بعدها كما كان.. لكلٍّ منا حزن لاذع توقف عنده الزمن، تمنينا عندهُ أن يمر العمر، تناسيناه دون أن ننساه.
وتضيف: يشيخ الإنسان ليحيا في كل يوم حياة جديدة، ولكنه لن ينسى تلك الصناديق الصغيرة المليئة بجراحه التي لن تندمل، يُحاول جاهدًا وهو يرمي بخطواته المتثاقلة للمستقبل أن ينسى، ولكن جل محاولاته في النسيان سترتطم مع أول ذكرى تفيق فيه كل الثقوب التي استنزف وقتًا كبيرًا لترميمها بروحه، ذلك أننا لا ننسى، وإنما نتجاوز فقط.. ولكن الزمن يمشي باتجاه واحد ولا يمكننا العودة للماضي ولا عكس عقارب الساعة إلى الوراء؛ ولذك كانت تحاول دائمًا سرقة لحظة من الزمن لتخليدها إلى الأبد بالتقاط الصور.
ويشغل المكان حيزًا مهمًا في الرواية، كمُؤطِّرٍ للأحداث ومُحفِّزٍ لذكرياتٍ موجعة وحكايا طواها القدر؛ تقول الكاتبة: لا يوجد حضن موجع كحُضنِ المطاراتِ في وداعٍ أخير.
وكشفت الرواية جوانب مظلمة في المجتمع العربي عمومًا؛ منها الفساد الإداري في الميتم، كما ظهر في شخصية مديرته السابقة وكيفية معاملة واستغلال الأيتام، والتأثير السلبي للإرهاب في جميع تلك القضايا وانعكاساته المؤسفة؛ الاجتماعية والمادية والنفسية على الشعب الجزائري.
المصدر: موقع صدى الإعلام