تحتفي الكاتبة السودانية ملكة الفاضل عمر، الفائزة بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي بالواقع وتستمد منه أفكارها الأساسية لمختلف إبداعاتها سواء في الشعر، أو القصة القصيرة أو الرواية، فرواياتها الثلاثة “الجدران القاسية” و”في مكان ما” وأخيرا الرواية الفائزة “الشاعرة والمغني” تشتبك مع الواقع في أفكارها ورؤاها، لتحمل تجليات تناقضاته وانعكاسها على الإنسان والمكان.
وقالت الفاضل “بدأت بالقراءة التي جذبتني إلى عوالم الأدب بأجناسه المختلفة. وكنت وما زلت قارئة نهمة، وكنت محظوظة بدنيا المجلات والروايات ودواوين الشعر التي أتاحتها لي الأسرة، كما أن المدرسة بمراحلها التعليمية المختلفة ساهمت بشكل أو بآخر في تشكيل محاولاتي الأولى بما كانت تتيحه من أمسيات ثقافية ومجلات حائطية ومعارض فنية سنوية ومسابقات في الشعر والقصة القصيرة، وقد نلت بين الحين والآخر جائزة هنا وهناك. ولكن جائزتي الكبرى تمثلت في الصمود والاستمرارية في عالم الأدب. نظمت الشعر بالفصحى والعامية وما زلت أحتفظ بقصائد البدايات، وربما تجد طريقها إلى النشر قريبا.
النشر يمثل حافزا معنويا يشجع المتردد والمتوجس إلى الدفع بما جادت به قريحته وملكاته إلى القراء. نشرت لي جريدة الخرطوم قصتي القصيرة “العريس”. ثم قصيدة “يمة” وبعدها توالى النشر في صحف مختلفة. والتحول الحقيقي حدث عندما كتبت روايتي الأولى “الجدران القاسية” التي استغرقت ثلاثة أعوام. ثم رواية “في مكان ما” وأخيرا “الشاعرة والمغني” التي نالت المركز الثالث في مسابقة الطيب صالح للإبداع الكتابي في دورتها الثامنة.
وحول روايتها الفائزة بجائزة الطيب صالح “الشاعرة والمغني” والتي تتشكل رؤيتها حول علاقة حب بين شاعرة ومغني، وترصد الواقع الاجتماعي لسكان منطقة مهمشة، أكدت ملكة الفاضل أن “الشاعرة والمغني” يأتي كعنوان يشكل عتبة لأحداث الرواية التي تتمدد وتتطور على نحو لم يكن في حسبان الكاتبة نفسها كما أعتقد.
وقالت: العناوين حسب تجربتي في الشعر والنثر تفرض نفسها وقد يتمرد عليها الكاتب أو الكاتبة ويعمل على تغييرها في النهاية على الرغم من أنه سيظل مرتبكا ازاء العنوان الأول. لم أعد أقيد نفسي بالعنوان، فعنوان روايتي الأولى كان جزءا من فقرة في أحد فصول الرواية. وعنوان روايتي الثانية كان أيضا جزءا من فقرة في منتصف الرواية، وقد أطاح بالعنوان الأول الذي اخترته. كما ذكرت لا أتقيد بالعنوان ولا بالبطولة المطلقة والبطل الواحد أو الشخصية الرئيسية، فلكل شخصية دورها الذي إن طمس تأثرت الرواية وفقدت بعض تماسكها.
ولفتت الفاضل أن تصريحها بأن أعمالها تعتمد على الجمع بين الواقع والخيال لا يعني خشية ردود الفعل، وتجريم الواقع الاجتماعي لأفكار تكشف متناقضاته، وقالت: الواقع محتشد بصور قد يراها البعض نوعا من الخيال. كثير من مشاهد رواياتي رأيتها رأي العين، الخيال يأتي مع بعض التفاصيل الصغيرة ويتمدد بين الأحداث وتسلسلها والأمكنة ووصفها ثم الشخصيات وظروفها. مثلا في رواية “في مكان ما” كتبت عن أماكن من وحي الخيال وأعطيتها أسماء من عندي، وقد ربط بعض قراء الرواية بينها وبين “دارفور” على الرغم من أنني لم أذهب إلى دارفور حتى الآن.
المصدر: موقع ميدل إيست أونلاين
