رأى متحدثون أن رواية «مطارح»، للقاصة سحر ملص هي رواية مدينة بامتياز، بالحديث عن طقوس أهل مدينة حمص وأماكنها واستعراض سيرة شاعرها، وتصوير التفاصيل الدقيقة لهذه المدينة ووصف الحياة الاجتماعية، الأماكن والشخصيات ومظاهر الحياة، تصويراً يفيض حيويةً ودهشة، وسيرة شاعرها “ديك الجن الحمصي”.
وأشار المشاركون في الندوة التي أقيمت مؤخرا في الأردن بمنتدى الرواد الكبار، إلى أنها رواية الطقوس والموروث الشعبي الساكن عميقاً في جذور مجتمعاتنا فيها نقد للخرافة الميتة المقيتة وفيه بحث وإحياء لطقوس الخصب التي هي طقوس حياة وأعياد وفرح.
شارك في الندوة كل من الناقد نضال القاسم، الشاعر مهدي نصير، الذي قال إن ملص في روايتها تستعيد مدينة حمص في النصف الأول من القرن العشرين عبر حكاية أسرة الشيخ درويش وولده وليد وتشعباتهما في حياة وتراث وتاريخ، وامتزجت الحكاية بالأسطورة الحمصية بنهرها العاصي وشاعرها “ديك الجن” وأغانيها الشعبية ومواسمها وحماماتها وجمال نسائها.
وبين نصير أن الرواية استحضرت المصطلحات الشامية والحمصية مثل “كالبايكة، الشنكليش”، إلى جانب أسماء الأكلات والحلويات الشامية وعبر لغة عاليةٍ ومشوِّقةٍ وإن شاب هذه اللغة أخطاء، لافتا إلى هذه رواية الطقوس والموروث الشعبي الساكن عميقاً في جذور مجتمعاتنا فيها نقد للخرافة الميتة المقيتة وفيه بحث وإحياء لطقوس الخصب التي هي طقوس حياة وأعياد وفرح افتقدناها وافتقدنا الحسَّ الجماعي بالأشياء التي لا تمنح فرحها إلا جماعيا وعبر طقوسها الفذة.
فيما رأى الناقد نضال القاسم أن ملص نجحت في تقديم رواية تزاوج بين الواقعي التاريخي والأسطوري الخرافي بامتياز، تدور حبكتها السردية حول المقدّس والمدنّس في الحب والدين والجنس والسياسة وعدة عوامل تتمحور بين التاريخ والأسطورة، وبين الحياة اليومية الطبيعية وحياة الدراويش في حلقات الذكر.
وأشار القاسم إلى أن الكاتبة لجأت إلى البنية الدرامية باستخدام تقنية تعدد الأصوات، فالشيخ درويش يتذكر، ووليد تتداعى في رأسه أفكاره ويحدد موقفه من أبيه الذي تزوج من امرأة أخرى بعد انتحار والدته، ثم تلجأ ملص إلى السرد المباشر، دون أن تفارقها النزعة الدرامية في هذا القسم.
المصدر: صحيفة الغد الأردنية
