وقع الروائي الجزائري واسيني الأعرج، منذ أيام، روايته “ليالي إيزيس كوبيا.. ثلاثة مائة ليلة وليلة في جحيم العصفورية”، الطبعة الخاصة بفلسطين، والصادرة عن دار الأهلية للنشر والتوزيع عمان.
شارك في الحفل الذي أقيم في منتدى الرواد الكبار بعمان، الناقد د. رزان إبراهيم، واداره القاصة سحر ملص، بحضر جمهور من المهتمين بالشأن الثقافي.
وعلى الغلاف الرواية يقول الاعرج أن هذه “أول رواية عربية تستدعي إبداعيا حياة الكاتبة الكبيرة مي زيادة، في لحظة مأساتها، في مستشفى الأمراض النفسية والعقلية ببيروت “العصفورية”، بعد أن اتهمها أقاربها بالجنون للتخلص منها، والاستيلاء على ميراثها، لأنها كانت وحيدة والديها المتوفيين”.
والرواية هي كما يصفها “قصة مخطوطة ضائعة لميّ: ليالي العصفورية، تحتوي على الكثير من الأسرار. رحلة شاقة بين مختلف الأماكن والبيوتات، الأديرة، المستشفيات والمصحات، المهاجر، التي مرت عبرها المخطوطة. الكثير من الأطراف تتنافس للحصول عليها”، مبينا أن ميّ دونت في هذه المخطوطة تاريخها الشخصي، ولكن أيضا الظلم الاجتماعي الذي تعرضت له من أهلها وأصدقائها. تدين كل من أجرموا في حقها.
تذهب الرواية بحسب المؤلف في تحليلها الفني، لمشكلات العصر الخطيرة، من بداية القرن الماضي إلى اليوم كوضعية المرأة في المجتمعات الشرقية التي تعيد إنتاج أفكار القرون الوسطى، ومشكلة الذكورة التي لم تعد مقتصرة على أفراد بعد أن تحولت إلى نمط من التفكير. معضلات الحداثة في مجتمع ما بين الحربين، التي ظلت خطابا فوقيا نخبويا، ولم تتحول إلى فاعلية اجتماعية وحياتية.
ورأت د. رزان إبراهيم أن رواية “ليالي إيزيس كوبيا”، تأكيد على موقف الأعرج من قضية المرأة التي طرحها في أغلب أعماله الروائية السابقة، فهو يقف بقوة اللغة متحدية خطابات تقليدية ذكورية تزين قهر المرأة وإلغاءها، فهو يسخر قلمه لدفع الظلم عن الإنسان في كل حالاته.
وأشارت إبراهيم إلى أن الرواية تثبت أن الرجل الشرقي يخاف المرأة القوية، ويحب أن يعاقبها ويجردها من عقلها وذكائها، مبينة أن ما تقدمه الرواية عن مي الإنسانية لا ينفصل عن مواضيع البني الاجتماعية والسياسية القائمة في العالم العربي.
المصدر: صحيفة الغد الأردنية
