شهد عام 2017 حضورا ملحوظا للرواية العراقية على المستويين الوطني والعربي وذلك من خلال صدور العديد من الروايات المتميزة لكتاب من مختلف الاجيال العراقية ولا اعني بذلك العقدية الجيليلة وانما الكتاب الشباب والمحترفين ممن عرفوا في كتابة الرواية منذ سنوات بعيدة ، كما ان هذه الاصدارات الروائية حققت على المستوى العربي العديد من الجوائز لتؤكد تفوق النص الروائي العراقي على غيره من النصوص العربية.
لم يأت هذا الحضور من فراغ وإنما جاء نتيجة لتأسيس تاريخي للرواية العراقية منذ صدور أول رواية في تاريخ الأدب العراقي المعاصر وهي رواية جلال خالد للكاتب الرائد محمود أحمد السيد والتي اردفت بعدة روايات أخرى لتتوج في عام 1939 بصدور أول رواية عراقية في الريادة الفنية الا وهي رواية «مجنونان» لعبد الحق فاضل، لتتبع ذلك روايات لكاتب أخرين أمثال عبد المجيد لطفي وذنون أيوب وأدمون صبري وأسماء أخرى.
هذه الاسهامات الريادية فتحت الافاق في التجديد وتحديث النص الروائي على مستوى الخيال السردي والبناء الفني في الحقبة التي امتدت ما بين 1958 – 2003 وشهدت ولادة مئات الأعمال الإبداعية لأسماء صارت اقمارا في سماء الرواية العراقية والعربية ولا يمكن ان ننكر هنا لجهود التأسيسية في تحديث المشروع السردي العراقي في هذه المرحلة التاريخية من مراحل الابداع الروائي لاسيما جهود فؤاد التكرلي ومهدي عيسى الصقر وعبد الرحمن الربيعي وعبد الخالق الركابي وهشام توفيق الركابي ولطفية الدليمي وعالية ممدوح وسميرة المانع وميسلون هادي وعبد الرزاق المطلبي وكاظم الاحمدي وجهاد مجيد وناطق خلوصي وموفق خضر ومحمد علي النصراوي واسماء أخرى والتي تعشقت مع مجموعة من الاسماء التي بنت نفسها وحفرت لها موقعا بين تلك الأهرامات الابداعية لتكون في زمن لاحق أسماء منافسة في الميدان الابداعي العراقي والعربي مثل فصيل عبد الحسن وجمال حسين علي ومحمد حياوي وحميد المختار ووارد بدر السالم وسعد محمد رحيم ونزار عبد الستار وزيد الشهيد وحامد فاضل وأسماء أخرى.
هذا الإنجاز الـتأسيسي هو الذي أثمر بروز الكثير من الأعمال المتميزة التي ظهرت ما بعد 2003 لتكون الثمرة الابداعية الطيبة في نتاجات عام 2017 عبر العديد من الاصدارات المهمة والتي يقف في مقدمة هذه الإصدارات كتاب من المحافظات أمثال «شهيد شهيد» في نصه سارق العمامة و«سالم حميد» في «بنادق النبي» وعلاء مشذوب في «حمام ايهودي» فضلا عن روايات اخرى مثل «شارع باتا» لزيد الشهيد و «شارع الزعيم» لعباس لطيف و«بيت السودان» لمحمد حياوي و«ارفعوا صوت التلفاز» لعلي الحديثي و «كم اكره القرن العشرين» لعبد الكريم العبيدي و«فسحة للجنون» لسعد محمد رحيم و«لماذا تكرهين ريمارك» لمحمد علوان جبر وكما لا يمكن أن نغفل رواية حميد الربيعي المهمة «أحمر حانة»، وكذلك رواية شاكر نوري «خاتون بغداد» و«أبناء اليم» للكاتب عواد علي، وضياء الجبيلي «تمثال الجنرال مود» وعباس خلف «في ذاكرة البيدق» وعلي عباس خفيف في «سبعة أيام لاختراع قرية» وعلي لفتة سعيد في «السقشخي» ونص الكاتب ميثم الحلو «بوصلة القيامة».
لا يفي هذا الاستذكار السريع ان يقف بصورة شاملة على المنجز السردي ولا يمكن أن يقدم صورة نقديو تحليلية وموضوعية لاهم مميزات تلك الأعمال لأن هذا الأمر يحتاج إلى وقفة نقدية بعيدة كل البعد عن هذا الاستذكار الذي هو احتفاء أو تحية للمنجز السردي العراقي الذي ساهم فيه أيضا كتاب أخرين أمثال: ناطق خلوصي وحنون مجيد وحسن البحار ورغد السهيل وهدية حسين ونيران العبيدي وليلى قصراني، ودنى غالي ووحيد غانم، وعلاء شاكر وباسم القطراني وأسماء أخرى كثيرة قد لا يسع المجال إلى ذكرها في هذه الإشارة الاحتفائية.
مقال رأي للكاتب محمد جبير نقلا عن صحيفة الزمان
