رواية ذلك الطفل في مواجهته الأولى للحياة خارج منزله. عالم الكتاب حيث الشيخ زكي الذي يقوم بتعليم الأطفال، وأداته الأساسية في التعليم، القضبان المتفاوتة الطول. حيث الشيخ هو الرمز الحقيقي في المجتمع لعملية التطويع» وحيث الحياة بالنسبة للطفل أماكن طالما سمع أسماءها، وتأثيراتها في المجتمع: أم النذور، الشيخ مجيب، الشيخ درويش، النهر، الموت، شخصيات المجتمع الهامشية… خوف شديد مستبد، يواجه الطفل سامح منذ ملامساته الأولى للمجتمع، ذلك الخوف الذي يجعل الجميع خاضعين لقوى ولأساطير ولأوهام تجعلهم عاجزين عن المواجهة، فيتحولون مثل أمه الخاضعة لوالده، كما لتلك المرأة التي تكتب الرقى أو تحضر الأدوية المرة كالعلقم. «أم النذور، هذه الشجرة المقدّسة، حتى الآن، إذا جلست النسوة في باحات البيوت، أيام الصيف والخريف، وهبت ريح من جهة الغرب حاملة معها رائحة الرطوبة، تتنسم كل امرأة رائحة أم النذور، وتغمض عينيها وتتمنى. والقصص التي تروي عن الأماني المستجابة كثيرة ومتداخلة، ثمارها أكثر من أوراقها (…) تشفي من الأمراض وتعيد المسافرين وتكشف المسروقات. حتى أن بركات الشيخ وأم النذور أصابت الجميع.
أم النذور
