كتاب جديد للدكتور لطيف زيتوني هو «الرواية والقيم» (دار الفارابي – 2018)، وفيه يرسخ مقاربة جديدة للنقد الروائي سالكاً عبرها سبيل النقد الثقافي ليخلص أولاً الى منهج حديث غير مألوف، ثم الى معطيات تضيء طبيعة الفن الروائي في علاقاته المتشعّبة. هنا حوار مع الناقد لطيف زيتوني. تكمن فرادة كتابك وجديده في كونه يجمع بين النقد الثقافي والنقد الأدبي، أو لنقل في جعله معطيات النقد الثقافي سبيلاً إلى النقد الأدبي والروائي تحديداً: كيف جمعت بين هذين النقدين من أجل الوصول إلى تجربة نقدية نادراً ما جذبت النقاد لأسباب عدة أولها صعوبة الجمع بين اتجاهين نقديين يختلفان بعضاً عن بعض في الغاية والمنهج؟
بدأ الكاتبحياته الأكاديمية في ظل هيمنة البنيوية على النقد. ومع أني أعجبتُ بالروح العلمية التي تعتمدها هذه المقاربة وبانضباطها المنهجي، إلا أني لم أقتنع بالحصرية التي التزمتْ بها، أي بتقوقعها داخل النص كما تفعل دودة الحرير. لهذا تعاملت معها دائماً كنقطة انطلاق منهجية، وفتحت دراستي على خارجها، على المؤلف والنوع والمجتمع الخ… ومع تطور ثقافتي النقدية صرت أشد أقتناعاً بمحدودية النتائج التي تقدمها المناهج الحصرية على اختلافها. في كتابي الأخير «الرواية والقيم» استعنت بمناهج عدة ومختلفة، فجمعت بين النقد الأدبي والنقد الثقافي والدراسات الحديثة في علم الاجتماع وفلسفة الأخلاق وتاريخ الثقافة. فعندما يقرِّر الناقد النظر إلى موضوعِه من جوانبه المختلفة سيجد نفسه محتاجاً إلى أدوات نقدية مختلفة. فعلى سبيل المثال، عندما يدرس الناقد الرواية مستعيناً بالمنهج البنيوي فإنه يحصل على معلومات جيدة عن بنية الرواية وشبكة العلاقات الداخلية بين شخصياتها ولعبة الزمن التي تمارسها الخ، ولكنه لا يتوصل إلى معلومات عن كيفية تلقيها، لأن التلقي ليس من اهتمامات البنيوية بل من اختصاص سوسيولوجية القراءة. وليس اللجوء إلى مناهج متعددة عملية اختيار حر، بل هو محكوم بحاجات الموضوع وطبيعة المعالجة.
هكذا كان لا بد من طرح قضايا ثقافية عدة كمدخل إلى النقد الروائي مثل النظريات التي تدور حول مفهوم المثقف وتطورها وحول مفهوم الثورة والالتزام حتى غدت هذه المقاربة وكأنها يمكن أن تقرأ بوصفها مقاربة مستقلة نظراً إلى غناها المعرفي وشموليتها المختصرة طبعاً: هل لك أن تحدثنا عن هذه المقاربة بذاتها وكيف جعلت منها مدخلاً نقدياً إلى قراءة الرواية بعلاقتها بالقيم؟
