تشكل لوحة (الساقي المغني) للرسام الاسكتولندي الشهير “جاك فيتريانو” ملاذاً خصباً لأعمال أدبية ودرامية كتبها أصحابها من وحي تلك اللوحة، ورواية «الساقي المغني» للدكتورة سهير فضل عيد لا تحيد عن هذا السياق، ولكنها تختلف عن غيرها لكونها محاولة جريئة تثير عدداً من الأسئلة والرؤى والهواجس التي تطال عالم (المرأة والرجل) في حياتهما الزوجية المشتركة، ما خُفي وما أُعلنْ، فبدت الرواية وكأنها حقل اختبار حاولت من خلالها سهير فضل عيد أن تقيس مدى صدقية مشاعر الطرفين وقبولهما لبعضهما البعض، وبكلام آخر هي رواية لا تتوجه إلى رجلٌ واحد أو امرأة واحدة، بل هي موجهة إلينا جميعاً نساءٌ ورجال، لتساؤلنا إلى أي حد نؤمن برومانسية الحب الواحد، وإلى أي درجة نحن صادقون فيما نقوله؟
ولعل الفصل الحاد بين ما تقوله اللوحة وما تقوله الرواية مسألة تهم النقاد المولعين بالتصنيف، غير أن ما يهمنا هو مدى جودة النص وتأسيسه لحضور مبدعته، وتجسيدها لذلك الشعور الحميم بين ذاتين، بهذا المعنى، فإن رواية “الساقي المغني”، تسهم بشكل أو بآخر في ترويض المشاعر الجامحة، الكامنة فينا، بما فيها الغرائز، وتعيد رسم الحدود بين فضاءات الحميم والخاص من جهة، والعام من جهة أخرى، في عالمٍ غدا فيه الوفاء عملة نادرة.
الساقي المغني
