في “القاهرة الصغيرة” يأتي العمل بمثابة قراءة نقدية لمفهوم الإرهاب في المجالين التداوليين الإسلامي العربي والغربي على حد سواء لظاهرة مجتمعية مركبة يتوقف فيها عند أهم المسلمات المفاهيمية المؤسسة لما يمكن اعتباره مقتضيات مصالحة الإسلام العربي والغرب المسيحي.
لقد أجاد الروائي رسم تحركات أبطاله من خلال ما يسمى بالسيرة النصية في الأدب الذي أصبح رائجاً كأسلوب أدبي في العقدين الماضيين، حتى أصبح الروائي يتكلم بلسان شخصيات رواياته ويكشف أسرارها وهذا ما فعله “لخوص” في حبكته الجنائية المعقدة مستخدماً شخصية جذابة مثقفة هو “السيد كريستيان مزاري” إيطالي يندس بين المهاجرين العرب والمسلمين في حي ماركوني بروما لكشف عملية إرهابية مرتقبة وصلت أخبارها إلى الاستخبارات الإيطالية. وقع الاختيار عليه لكفاءته اللغوية وقدرته على التحدث باللهجة التونسية بطلاقة، يقول بطل الرواية: “أدركت المراد من مهمتي السرية: اختراق الجالية العربية المسلمة في روما والتجسس عليها.
الغاية هي منع حدوث عمليات إرهابية فتاكة وإنقاذ حياة الكثير من الأبرياء…” وهنا يعالج الروائي من خلال المهمة الموكولة إلى بطله قضية جماعية فيلبسه دور منقذ الوطن بالمفهوم الغربي، يقول ضابط الاستخبارات لـ “مزاري”: “لا تنس يا سيد مزاري، وطنك إيطاليا في حاجة إليك. نحن في حرب”.
القاهرة الصغيرة
