ثمة سحب كثيفة في السماء تحمل أسراراً وخيوطاً وكلمات واشارات، أمطرت ضوءاً لم يره أحد ولم يفهمه أحد، كانت ألغازاً تائهة ترقب كل شيء، كل صغيرة وكبيرة، وكان بَصّاصْ لا يفهم معنى الإشارات ولم يفكر يوماً في التأمل فيها، لا وقت لشيء اسمه التأمل أو التفكير سوى في الأسفل، لم ينظر يوماً إلى السماء لأنه اعتاد دوماً النظر إلى الأسفل.
وفي وسط قسنطينة في ذاك الحي «زلّومة» فتاة يهودية شقراء، جسدها ممشوق كعود نديّ، لحمها أبيض ناصع في ضيائه، تثير بدلعها وغنجها رجال الحي، أنثى تعرف جيداً مكامن قوتها الخارقة في جسد يتوأه بكل تضاريس ليفجّر بركان الرغبة.
القبو
