في روايته هذه يتساءل سالم العوكلي هل الخلاص الإنساني رهنٌ في مدى تهميش الجسد، ولماذا تم ربط مدى إمكانية الفوز بالجنة الخالدة بمدى القدرة على قمع هذا الجسد وترويض نزعاته الطبيعية، بل واستنطاق أعضائه شهوداً على آثامه يوم القيامة، مثلما سيكون تعذيبه في الدنيا وسيلة لاعترافه بأخطائه التي اقترفها أو لم يقترفها.
“اللحية” عمل روائي هادف وعميق في طرحه يقترب من الممنوعات في السياسة والدين والمجتمع، يغوص في أعماق ذوات البشر ليقدم للقارئ شخصيات تتفاوت في طريقة رؤيتها لذاتها وللحياة بكل شعابها وتعقيداتها الأيديولوجية والثقافية.
جميعها تعاني من عاطفة مثبطة، لديها إحساس عميق بهشاشة لامتناهية، ومن ثم نوع من الانصياع المبرمج لأوامر وإشارات ونظرات تتهاطل من عيون دُربت على التعامل مع الكائن البشري “كموقع شبهة دائمة”، فبدا لنا وكأن الراوي يتحدث عن نفسه، ومعاناته، في بلاد لا تحترم أدنى قواعد حقوق الإنسان، ليبقى الفرد يدور في دائرة مغلقة لا خلاص منها “… الدائرة المراوغة التي لا يمكن أن تغادرها إلا إلى القبر.
اللحية
