تخطي التنقل

لقد تم فتح باب الترشح للدورة الثانية عشرة.

المجوس

المجوس

في هذا العمل الملحمي ندخل عالمًا يأسرنا من الوهلة الأولى بغرابته وفرادته وجدّته، عالمًا تتقاطع فيه الأساطير الموروثة وتعاليم الأسلاف بتأملات الحكماء والشيوخ والعرّافين وأشواق الباحثي عن الله والحرية وصبوات الطامعين بإمتلاك الذهب والسلطة.
لكن عالم الصحراء أوسع من أن يقتصر على الإنسان, فهو يمتد ليشمل عناصر الطبيعة الصحراوية القاسية وكائناتها الخفيّة وحيواناتها ونباتاتها. ففي هذا العالم حيث تطرف الطبيعة وقسوتها تندفع الأشياء والكائنات والأحداث والبشر حتى النهايات القصوى لتكشف عن مضامينها وأبعادها وحدودها، إذاً، لامجال هنا للتسويات والمساومات والمهادنات. فلا توسط بين الله والذهب، بين تطلب الحقيقة وشهوة السلطة، بين نبالة الروح وهوة التملك طالما أن المجوسي ((ليس من عبد الله في الحر ولكن من أشرك في حبه الذهب).

   تبدو شخوص الرواية وكأنها كائناتٌ مستلبةٌ قلقةٌ شقيةٌ، كلّما زاد دورها وحضورها، ظهر شقاؤها جليًّا. فالصحراوي صوفيٌّ بالفطرة، يجد سعادته في الحيرة الدائمة والتقلُّب في المعاناة.
إن المجوسي هنا لا وجه محدد له، فهو يتجلَّى في العديد من الشخصيات اللاهثة خلف الثروة والمال والسلطة والنفوذ، فالمجوسي قد يكون حاكمًا (السلطان أورغ)، أو صوفيًا مزيفًا (شيخ الطريقة القادرية)، أو تاجرًا (الحاج البكاي)، أو عرّافًا (العجوز تيميط)، أو باحثًا عن الانتقام (القاضي الشنقيطي) أو …، بل لعلَّ في كلِّ إنسان يكمن مجوسيٌّ يتحيَّن غفلةً من العقل والروح ليطلَّ برأسه ويتلبَّسه.