تخطي التنقل

لقد تم فتح باب الترشح للدورة الثانية عشرة.

الهوية والاختلاف

الهوية والاختلاف

إن المنجز المتحقق في الإبداع الأدبي النسائي والروائي منه بالأساس، جعل منه ظاهرة أدبية لافتة في الأدب المغاربي المعاصر كما في خطابه النقدي: تنظيرا وممارسة، ما فتئت تجتذب إليها المبدعات اللاتي استجبن إلى سلطة إغراء الرواية فأقبلن يجربن مسالك إنشائها وهن الوافدات إليها من مدائن الشعر وتخوم القصة القصيرة وعوالم الفن التشكيلي، والتي يبدو أنّها ضاقت عنهن أمام رحابة الرواية وانفتاحها، ومن ثمّ قدرتها على إشكاليات وجودهن الفردي وهموم واقعهن الاجتماعي في شتّى أبعاده ومختلف تحولات هياكله وأنساقه التي يحتكم إليها، ويتنازعها تيار الأصالة والمعاصرة، العراقة والحداثة، والمحافظة والإنفتاح وذلك بقصد إعادة تشكيل كياناتهن عبر فعل الكتابة، نشدانا لاسترداد هويتهن المشتتة و إثبات وجودهن المختلف وخصوصيتهن المتفردة، إستنادا إلى كون اختلاف البيان/ الكتابة، لتكون هذه الأخيرة سبيل تحرير الأنثى من قيود المتوارث بكل ارغاماته وإكراهاته الناجمة عن هيمنة السلطة الذكورية، التي دأبت على تكريس أشكال نفوذها مقابل تهميش وظيفية الكيان المؤنث وتعميق صور تبعيته للآخر الرجل في تعدد نماذجه و تنوع أدواره، فيتحول تبعا لذلك إبداع المرأة الأدبي وفي شتى تنويعاته الأجناسية ومنها جنس الرواية إلى نوع من الاقتصاص من المنظومة الذكورية المتقادمة في شتى صورها وتجلياتها.

ويندرج هذا البحث الموسوم بـ ( الهوية والاختلاف في الرواية الّنسوية المغاربية) للباحثة الجزائرية “سعيدة بن بوزة”، ضمن هذا السّياق الذي تطرح فيه كاتبات الرواية المغاربية سؤال الهوية الحارق والآرق في مختلف تجلياتها والذي يستدعي سؤال الاختلاف، لأنّ الحديث عن الهوية لا يمكن أن يكون مشروعا ومتماسكا إلاّ إذا اقترن بالحديث عن الاختلاف؛ باعتبار أنّ جوهر الهوية اختلاف أو لا يكون.

وقد عمدت الباحثة إلى تناول إشكالية هذا البحث على الصعيدين النظري والإجرائي، حيث قاربت في الأول مصطلحات: الهوية في تعدّد أنواعها بسبب تعّدد مجالات انتمائها، والاختلاف و ما يسم حدوده النظرية من علامات التباس، والأدب النّسائي، وما مثّله من جدل إبداعي ونقدي لا مؤشرات دالّة على اقتراب حسمه، بسبب تباين المواقف منه واختلاف المنظورات له، بين متبنّ لاختلافه، بحكم أنّ اختلاف الكيان ينتج ضرورة اختلاف البيان وبين ناف لهذا الاختلاف، باعتبار أنّ الإبداع الأدبي، ومنه الرّوائي يرفض مثل هذا التقسيم الجنسي لأنّ الأدب على اختلاف تجلّياته الأجناسية هو فعل إنساني يتعالى على مثل هذا التصنيف الجنسي، وأخيرا موقف بين بين، أي بين النفي والإثبات لاختلاف هذا الإبداع الأدبي النّسائي عما يبدعه الرجل، والإقرار في الآن ذاته بوجود علامات دالة على وجود مثل هذا الاختلاف.