يجذبك الروائي منذ سطوره الأولى إلى ذاك الزمن القديم الجميل لتغرق فيه، في عالم بيروت القديمة، ماشياً في أسواقها البزركان، سوق الفشخة، سوق العطارين، متتبعاً أثر الحاج عبد الرحيم الذي يرد على تحيات تجار سوق الفشخة وهو يمر بهم يومياً في ذلك الوقت الذي يضبطون فيه مواعيد صلاتهم على مواعيد ظهوره في السوق، فيردوا أبواب حوانيتهم موصين جيرانهم بالبضاعة المتروكة خارج الأبواب مسرعين وراءه إلى ” سوق العطارين “، حيث هناك بدت الزحمة شديدة فالجنود العثمانيون يصلون هناك، هكذا يفتتح الروائي حكاية بيروت القديمة بذاك المشهد الناطق صورة وصوتاً، وتتالى الأحداث وتتابع المشاهد مقدمة للقارئ نصاً تاريخياً إجتماعياً إقتصادياً ضمن إطار روائي تُحرك عباراته خيال القارئ فيعيش تلك الحقبة التاريخية بأحداثها وبمناخاتها وبكل تفاصيلها من خلال أسلوب سردي رائع.
بيروت مدينة العالم- الجزء الثالث
