يوظّف الرّوائي الحكاية المتضمَّنة داخل الحكاية الإطار، كما هي في حكايا ألف ليلة وليلة، ويأتي هذا التّوظيف ليوسّع من مجال التخييل، المتواطئ مع حلمية السّوريالية، التي تهدف إلى توظيف مضامين جديدة غير مستقاة من الواقع التّقليدي، فالفصل ‘واحد’ في الرّواية يبدو أنّه لا علاقة له بالفصل ‘إثنان’، لكن نهاية هذا الأخير: ‘وكان ذلك آخر ما شاهد من حياته’/ص90، تكشف عن اتّجاه المعنى إلى النّهاية، بما يؤدّي مفهوم الموت، أي موت الرّاوي/السارد. تضع هذه النّهاية احتمالا ممكنا لفك شفرة الجثّة المجهولة في الفصل ‘واحد’ التي آل فيها التّقرير الطبي إلى أن حالة الوفاة كانت نتيجة الانتحار، ‘وبدا أنّ المنتحر لجأ إلى ضرب وجهه بالسكين في أماكن مختلفة..’/ص15، وما يؤكد التّوافق السردي في احتمال التّواصل بين الفصلين هو المعنى في القرينة السّردية التالية: ‘غير أنه وفي كل مرّة كان يوجّه فيها طعنة في موضع جسد خصمه، كان يتلقاها بدوره في المكان نفسه… وكان لسبب غريب يحرص على ضرب وجه الخصم ليس ذبحا وإنّما غرزا..’/ص90، ما تؤكده القرينة السّردية، هو أن السّارد/الرّاوي كان يضرب نفسه مما يكثف احتمال الإنتحار. تتم هذه الحركة السّردية ضمن مناخ من الأحداث التداعياتية التي لا تفصل بين الواقع والخيال، أي اندماج شخصية السّارد/الرّاوي بين وجودية فاقدة للذاكرة وأحداث تتحرك في واقعه يدركها بين الحلم والواقع، لهذا كان دائم البحث عن الذاكرة: ‘أمسك برأسه لعله يتمكّن من تشغيل ذاكرته التي خانته وقد يتذكر صاحب ذلك الوجه وما يمثل في حياته لكن دون جدوى.
ثقوب زرقاء
