مساء الفاتح من نونبر ٢٠٠٤ أوقفني الباص في محطة جسر الجميلات على الطريق الوطنية رقم ١٠ في ضاحية باريس الجنوبية نظرت حولي، لا حديقة في هذا المكان الموحش، منطقة تجارية تخلو من أي جمال، بدا لي اسم جسر الجميلات وكأنه دعابة سخيفة من أحدهم. هناك فقط بنايات زجاجية تلوح من الطرف الآخر للطريق الوطنية. واجهات شركات ومكاتب ومصانع صغيرة، إنها منطقة تجارية على هامش هاته الضاحية من ضواحي باريس. في الجهة الأخرى تترائي لي أضواء بعيدة ومن بعيد يلوح جسر يصل الجهتين. اللون الرمادي هو المسيطر على المكان.
بسرعة فكرت في اللون الأخضر، هذا اللون الذي لا أستطيع أن أتخيل العالم بدونه، ربما لأنني كبرت في واحة كانت تجف يومًا بعد يوم تعلقت بهذا الشكل باللون الأخضر. في مخيال أهالي الواحات والصحراء الأخضر هو الجنة ولهذا كان وعد الجنة في القرآن مليئًا بالأشجار المثمرة والمورفة وبأنها لا تنضب، القرآن استجاب في ذلك لمخيال أهالي الواحات والصحراء، أريد أن ألوّن هاته الضاحية الموحشة بالأخضر وأن أمشي تحت ظلالها فالأخضر علامة على وجود طريق تقود إلى يد الفلاح. لو كان في هذا المكان شيء من الأخضر لا طمأنيت ولمضيت سريعًا أبحث عن وجهتي.
جسر الجميلات
