لف جسده ببرنوسه الشتوي ، واعتلى الربوة المهجورة وهو يحتضن بندقيته القديمة ويضمها الى ثورته وشروده وتيهه وعصاه التي لا تفارقه تطعن الأرض تاركة أثرها في التراب،وبخطى متثاقلة ونفس بائسة ألقى نظرة أخيرة على خيم منصوبة تسكنها حياة أمه وحيوات أخواله وأعمامه .. إنهم يغطون في نوم عميق ولا أحد منهم يدري بأن “سائق الإبل” كما يلقبونه، قد تسلل خلسة من فراشه حتى لا يوقظ أحدا ليرسم قبلة على جبين أمه الغاطة في سبات عميق ويغادر رعاة قبيلته بعد أن لف جسده الكبير في برنوس والده المفقود ، وعلى كتفه كان يسند بندقية قديمة أكلها الصدأ لطول دفنها ولكثرة نقلها من حفرة إلى أخرى.
جنرال في الخيمة

