الصياغة فن يمارسه أصحاب الذوق اللغوي الرفيع, فيعيدون تشكيل وحدات النص, ويضفون عليها السمات التركيبية والدلالية اللازمة لحمل المراد منها في أبهى حلة, ولا يكون الكاتب كاتبا حتى يتقن صياغة الكلام فالصياغة إبداع, وبدونها لا ينال المتلقي المعنى ويبلغ مرمى النص.
وفي (حُسن الصياغة) يأتي المؤلف, موجها الى كل من صنعته الكلمة كاتبا أو محررا او مدققا, مشرعا أو قاضيا أو محاميا, طالب علم أو معلما, مسؤولا في منصب أو فردا عاديا. واللغة من وراء ذلك هي الغاية, ولج المؤلف من باب الصياغة لإضافة قطرة في محيطها المترامي, وحاول رفع غطاء الإهمال والنسيان عن رسالة المحرر اللغوي, ذلك الجندي المجهول خلف النص, يقيل عثرته ويعالج بنيته ويصحح وجهته, عسى أن يفيد مما قدمه هذا الكتاب, ويبني عليه بناء لا غنى عنه في الدرس اللغوي العربي, أساسه حسن الصياغة.

