يحاول المؤلف أن يجمع في الرواية بين فنون من السرد التراثي والمعاصر، مشكلا حياة عبدا لله شهبندر بعد أن غادر بلاده مصر، في أعقاب هزيمة 1967 إلى أوروبا، حيث حقق هناك نجاحا ماديا فائقا، ثم عاد بعد ربع قرن من الزمن ليواجه تاريخه على أصعدته المختلفة وليعاني بالتالي الحياة في سديم هذه الحقيقة وضبابها وليحاول النجاة، بيد أن نجاحه أو فشله يبقى مرهونا بظروف صنعتها يداه كما صنعها آخرون.
الرواية تحاول أن تدفعنا لمعايشة مواجهة إنسانية وثقافية معقدة وحادة، مفادها أنه يخيل لكل منا أنه يصنع تاريخه الخاص، عبر اختياراته، ثم يكتشف، ربما بعد فوات الأوان، أنه صنع أمرا آخر، فقد كانت الظروف التي اكتنفت تجربته الحياتية من صنع آخرين، ثم يكتشف أنه جاهل تماما ببعض هؤلاء الآخرين، مهما كان قريبا منهم ومهما كان واثقا من معرفته لهم، غير أنه يتعلم عبر التجربة أن مفتاح الرشد هو المجاهدة لمعرفة ذاته، فإذا امتلك الشجاعة الكافية لتقبل هذه الحقيقة، فانه قد يتمكن من فهم ما، وربما من النجاة بما تبقى له من لحظات العمر.
رسائل الغرباء
