تخطي التنقل

لقد تم فتح باب الترشح للدورة الثانية عشرة.

روحسد

روحسد

نظرية (قتل المؤلف) هو ما حاول الكاتب إثباتها في عنوان الرواية، فمنذ البداية، يظهر لنا صوتٌ آخر، صوت (الرَّاوي – الشخصيَّة)، وها هو الصَّوت الأول صوت (سليم الصُّوفي)، سجينٌ، قاتل، له ماضٍ قاتَم يجعلك بصورةٍ أو بأخرى أقرب للتَّعاطف معه. الصَّوت الثاني (كوثر)، مُستقِلة برأيها نوعاً ما، جميلة، وإعلاميَّة ناجحة وطمُوحة، خيَّبت الحياة ظنَّها في الحُب والحياة الزوجيَّة، أيضاً زوجة خيري عبد العزيز (الشخصيَّة المِحوريَّة). الصَّوت الثالث (رَونَق)، فتاة جميلة، مُتحرِّرة، تاهَ عنها دِفء الحياة الأُسريَّة، تكتشف بطريقةٍ حَدْسِيَّة أنَّ الرِّوائي الشهير (خيري) كاتب (إيلات) له عِلاقةٍ ما بأمها التي هربت ولم ترها طِيلة حياتها. إذا، هؤلاء الأربعة : (سليم، خيري، كوثر، رونق)، يتبادلون صوت (الراوي – الشخصية) طِوال مجريات السرد، حيث لا وجود للرَّاوي العليم، ولا توجيهات الكاتب الأخلاقيَّة وموقفهِ من الحياة.نظرية قتل المؤلف هي ما يحاول الكاتب إثباتها في عنوان الرواية تاركاً المجال لتوارد نسق من القراءات والتأويلات المتعددة الأبعاد والمقاصد حول ماهية العمل الإبداعي وغايته والقول بأنه كيان قائم بذاته بغض النظر عن الكاتب, أو أن الكاتب تتلبسه الشخصيات التي يكتبها ولا يستطيع التملص منها إلا بعد الانتهاء من الكتابة, لينفتح السرد فيما بعد على قصة رجل يحاول الهروب من ماضيه ولكن لا يستطيع الإفلات منه وامرأة هي الحقيقة الوحيدة في حياته ولكنها تركته والسبب أنه كان يهرب من طين الجسد الذي وحل فيه كثيراً ناشداً نقاء الروح ومن تنهض عندهم الروح أولئك الذين كتب عليهم الشقاء إلى الأبد. ثم تأتي شخصية سليم الصوفي السجين الذي قتل أمه في ثورة غضب ولكن ومع مسار السرد تجد نفسك متعاطفاً معه بشكل ما, وكوثر الإعلامية الناجحة والمشهورة زوجة خيري قوية الشخصية ومعتزة بنفسها ومتسلطة إلى حد ما تتبعها رونق طيف الماضي الذي يطل برأسه على حياة خيري ليعيد بعثرتها وترتيبها من جديد.