هذه رسائل حقيقية كتبت بالفرنسية فى ذلك العهد الذى يسمونه “زهرة العمر”، وهى موجهة إلى مسيو “أندريه..” الذى جاء وصفه فى كتابى “عصفور من الشرق”. وقد بدأنا نتراسل بعد مغادرته “باريس” للعمل فى مصانع “ليل” بشمال فرنسا. ولبثنا على ذلك إلى ما بعد عودتى إلى مصر، والتحاقى بالسلك القضائى. ثم انقطعت بيننا الرسائل والأخبار. وانتهى كل شئ، وجرفنا تيار الحياة، كل فى واديه، فلم نلتق بعد ذلك إلا فى عام 1936، إذ سافرت لتمضية الصيف فى فرنسا.. وكنت قد تركت القضاء وصرت مديراً لإدراة التحقيقات بوزارة المعارف، ونشرت فى الأدب عدة كتب، فوجدت “أندريه” قد أصبح رجلا مهماً، ذا مركز مستقر فى الصناعة الفرنسية. ووجدت زوجته “جرمين” على عهدى بها، لم ينل الزمن كثيراً من سالف جمالها. ولم أر للأسف طفلهما الصغير “جانو”، فقد غدا بالطبع شاباً يسعى مع الطلاب فى الحى اللاتينى، ويشاركهم تلك الحياة الصاخبة النشيطة الهوجاء.
زهرة العمر
