تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشح للدورة الثانية عشرة.

سر من رأى

سر من رأى

خلف عشرات الخيول العاديات من عام 220 للهجرة تجلّت بغداد ، كأنها قوس التحمت أطراف استدارته مع الأفق ، كلما بعدت الخيل أكثر ، لاح للنظر دوران المدينة المدورة ، لقد كانت مدورة بالفعل فراحت عليها اسما .. وزينتها صورة .

جدرانها ذات السبعين ذراعا في السماء ، تتكسر عليها خيوط الشمس الآخذة بالغروب ، كانت الشمس حمراء كقطعة جمر تهبطُ رويدا رويدا إلى أن تستودع وجهها المتوقد في النهر القريب ، بينما الشمال على امتداد رحلة الخيل والفرسان.

غابت المدينة المدورة خلف سعف النخيل ، صفوف لا يحسب لها عدد ، ولا يحدها مدد .. كأنها جنود استعدت ، وقد رفعت دروعها بانتظار صرخة إعلان الجهاد ، فكم رأت هذه النخيل على امتداد الأعوام السالفة منذ أن تأسست دار السلام ، تلك الجيوش تذهب يمنة ويسرة ، وتدق البلاد فتحا ونصرا ، وربما يعودون كذلك بهزمة ما ، فالجنود يمرون على أسوار بغداد ، والنخل دائما في طريقهم .

توقف الصهيل ، وانعكست وجوه الخيول والفرسان على وجه دجلة معا ، كانت الألوان متداخلة في وجه الماء ، إذ احتلت الخيول من وجه دجلة مساحات الأسود والأبيض بينما انسابت الزرقة مع الحمرةِ من انعكاس الماء والشمس النازلة على دجلة .