تحسّر على جزء منه دفن تحت الأرض وسبقه إلى ذلك العالم الضبابي بقي يرثيه أكثر مما يرثي قرينته التي سكنت لحداً وأحبّ أن يجعلها تحرس ساقه المبتورة بدفن الأخيرة إلى جوارها. نكتشف بعد ثمانين صفحة أنّ الرواية تتحدث عن قالمة (وهي التي ولد الكاتب في إحدى قراها) لكننا منذ البدء نفهم أنّ المجاهد قد قاسى لونا من أشد ألوان القسوة في الزمن الكولونيالي وهو بعد كل هذا الزمن يعيش تحت وطأة قسوة أخرى ربما تماثل الأولى إن لم تكن أشد منها: الوحدة. إذ رحلت «مريم» زوجته، وفقد ساقه في سنوات التمدد الأصولي فأصبح يرتكز على ساق خشبية ميتة وعصا خشبية أيضا ((لقد صرتُ للخشب وصار الخشب وحده يتحكم فيّ كيف يشاء ويذهب بي حيث يشاء ويفعل بي ما يشاء)) كما هاجر أبناؤه فلم يعد في البيت والمدينة إلاّهُ مما جعل تلك الوحدة المقيتة تزداد شراسة فـ((هذا قبرُ مريم التي تركتني لوحدتي وهذا قبر ساقي التي سلمتني للخشب بل هو قبري الذي ينتظرني))
سنوات المحبة
