لم أرها في أول الأمر بل نشق أنفي عطرها فانتبهت من غفوتي كانت تركع على الأرض، وتلقي سحائب شعرها الأسود على حافة الفراش، قلت لها بوله : شاهي .. أنت هنا؟ سحبتني من يدي لتخرج من عتمة حجرتي كنت أشعر أن شحصا ما يشاركني الغرفة أسمع همس أنفاسه في ركن بعيد ولا أراه مرقنا من ابا الحجرة المتواضعة كنت أهمس في أذنها : كيف لبنت القصور!! فوضعت اصبعين على فمي. الطاحونة ساكنة، والقمر يتستر خلف سحب خريفية هشة، يطل علينا بنصف عين قالت: أحبك قلت وأنا مخنوق بالبكاء: وأنا أعبدك. – أنت فارسي. – وأنت أميرتي. – خذني بعيداً عن بؤس العائلة التي انمحى زمانها. وارتميت في حضنها فلم ألمس شيئا مجسداً. قلت : هل هي بهذه الخفة. حاولت مرة أخرى فطارت كفراشة تحوم في فناء الطاحونة. قلت لها:عودى كإنسية.. لا أريد أن أرى تحولاتك. دارت حولي وأنا أئب للإمساك بها، حين أفلحت في الإمساك بها استحالت إلى حامة بيضاء ضربت بجناحيها الهواء ارتفعت ثم هبطت اقتربت فارتفعت برشاقة، وقفت هناك لا تريد الهبوط وأنا أنادي بإسمها.. أنادي بإسمها وهي تهز رأسها الصغير ولا تجيب ثم ضربت الهواء ضربتين واختفت.
صمت الطواحين
