ترصد الرواية مرحلة الحرب الأهلية في أثيوبيا من موقع الروائي الذي يختار من التاريخ ما يشكل إطارا أو خلفية لمشهده الروائي.
“تغيّر المشهد حين وصلت إلى بلاص رامبو. تبللت الأرض بالمطر الذي هطل في غير وقته، ثم سرت في اتجاه سوق الذباب. هناك ما أثار انتباهي فرنسية جميلة وبائع حافٍ، قدماه في الوحل يعرض حشرة أفريقية مثبته بدبوس على كرتون مقوى. يبدو أن الفرنسية الواقفة أمامه لا تفهم لكنها مصغية إلى شرحه، أخذت الكرتون لتتفحص وعلى وجهها تعبيرات ألم. أشار لها البائع بأن تحذر من وضع أصبعها علي الحشرة. ربما لأنها فهمت إشارته على أنها تحذير فقد أفلتت الكرتون.
ضحك البائع ثم سكت بعد أن نظرت إليه، جلبت ضحكته بائعاً آخر، ما إن وصل حتى أخذ الكرتون وفَرده أفقياً، وأخرج الدبوس فتململت الحشرة في مكانها. بعد ذلك جاءت امرأة تعرج، وطفلة في ملابسها الداخلية، وعجوز تخلعت أسنانه سوى سن واحد عُلّقت عليه شفته العليا. تجمّع باعة وبائعات وأطفال ومتسوقون وعابرون وفضوليون حتى أصبحتُ مندساً في الزحمة، حاولت الفرنسية أن تتملص من الحشد لكنها استسلمت لتراقب ما سيفعلونه بها، بدت خائفة لكن خوفها في غير محلة فهؤلاء تجمعوا لأن عادتهم أن يتجمعوا حول (عوليد) بائع الحشرات”.
طيور أثيوبيا
