ارتبطت الرواية بفعل وجود الانسان المعاصر (المبدع خاصة) حسب بعض النقاد, وقد بثها الأخير همومه وأناته, لأنها بسطت أمامه نوعا أدبيا هجينا يحتمل اوجها وقيما لا يستطيعها نوع آخر من جهة, ووجد فيهت العزاء, لان لها القدرة على حمله إلى عالم تبطل فيه مقولتا الزمن والمكان.
وعلى الرغم من انها نوع أدبي متأخر في الوطن العربي, نال مكانته الخاصة لدى الأدباء والقراء العرب, الا أنها اتجهت إلى المدينة في معظم نماذجها, مع ان جغرافية الوطن العربي صحراوية في معظم اجزائها.
هكذا بقيت الصحراء جانبا مهمشا لدى معظم الروائيين, إلى أن ظهرت أسماء من الوطن العربي مشرقة ومغربة, حملت على عاتقها هم انقاذ عالم روحي, غني بتراث ثقافي يوشك على الاندثار وسط عالم شرس أخذت تنتصر فيه التقنية والمادية على حساب الطبيعة والبداوة. كما اخذ أناسه وجغرافيته تتغير وتغِر ما حولها بفعل عوامل عديدة, وهو ما توجهت إلى إبرازه أعمال عبد الرحمن منيف وغيره في المشرق العربي, فيما سبق, وأعمال إبراهيم الكوني في المغرب العربي (لبيا بالتحديد) مؤخرا. ومع ذلك وقع اختيارنا على رواية “المجوس” أنموذجا, نظرا لغنى العمل بما يخدم الدراسة النظرية, من حيث أسلوب ولغة الرواية.

