تكتظ جدران مكتبتي بالكلمات التي كتبتها وأنا أعبر شوارع مدينتي الرياض الضاجة بالحياة، يتصيد فيها الموت الخاطف الكل بلا استثناء، بعض شوارعها يشبه التابوت وكأنه يوزع مطويات مكتوب فيها كيف تموت؟! وبعضها الآخر يشبه كلماتي المتراصة يفاجئ تناقضها ونشوزها: ودودة ورقيقة في الصباح الباكر كأنها توزع الغل والغاردينيا على المارة مبتسمة، وعندما ترفع الشمس عنقها في السماء تكسو الشوارع- مع شدة الحرارة- القسوة والشراسة.
ورغم هذه الأجواء تعودت أن أستمع لفيروز كلما ركبت السيارة. في كل شارع لي معها ذكريات وقهوة وفستان معلق على فاترينة الحياة.
أرغب في عقد هدن مع تلك الشوارع بعدد أغنيات فيروز لكي تنشر أسرارها في قلب الريح، وتوشوش السماء عن تذمرها من البشر، إلا أنها تتمرد عليّ مستمرة باعتناق فضيلة الصير، فيمنحني الاستماع لفيروز انتصاراً على الفوضى.

