لم تبق للمقابر تلك السكينة التي تعرف كيف تتلقى الاحترام، وتلطف الآلام وتحث على حياة أفضل. أضحت جرحاً فاغراً ولغطاً يتعذر إيقافه، الحفر بالمجرفة الآلية، والدفن بالصفوف، والناس يتحاشرون على مدى البصر. يموت الناس مثل الذباب، يبتلعهم التراث، لقد فقد كل شيء معناه.
في هذا اليوم ومثل الأيام السابقة، يتم دفن ضحايا الإرهاب الجدد. الإرهاب يعيث فساداً في كل مكان. في حقيقة الأمر، إن هذه العداوة لا اسم لها. فهي حرب إن أردنا، عنف بعيد وقريب في آن، بدعة عبثية وفاسدة، شيئاً فشيئاً، تخترع قناعاتها ومخططاتها، وحشية بنهم غريب، تتلذذ بإيذاء الأبرياء، وتعبس في وجه الأنذال. ممثلوها هم جميع الناس تقريباً ولا أحد نستطيع أن نؤشر اتجاهه قائلين: إنه هو، إنه ذاك الرجل، يعاني الجميع من عذابها، ينوحون من فظاعتها، ينددون بجرائهما، وفي المقابل يؤيد الجميع فكرة أنها لم تحقق أهدافها بعد، وعليهم أن يؤججوا نيرانها، ويستغلوا حدة التأوهات للحث على بذل الجهد الأخير.
قسم البرابرة
