..ولم أدر متى نهض من داخلي شخص يُشبهني(لم يلتفتْ إليَّ أو يستأذن من خيالي) فرقصَ رقصاً بدويا ورجوليا، كما راقص المجموعة كلها رقصا رومانسيا طاهرا ومُعبرا.. لا وصف أو سرد أو حوار فيه ..فقط الروحانية والمجاهدة حتى تقطعت عباءة الفقيه – وأنا مشدوهٌ وساهٍ في فِعْلِهِ الغَريب – رقَصَ كمن ينتقم من شئ .كمن جاءته بشارة من السماء .كمن رأى الجنة ودخلها .هو لهو وخشوع في صورة رقص.. كمن يَدُكُّ الأرض على تلك النظريات والسرديات والندوات والكتابات والروايات والمناقشات والمزايدات والمناقصات وكل شئ خارج الحياة والممات ..دَكًّا دَكًّا حتى أحس بطقطقات عظامها الرميم ، وبأبخرة جسمه وسيول العرق تنهمر… فسقطتُ الأرضَ مثل واحد من الثوار ، سقطتُ في آخر معاركنا والتي كان فيها النصر يخفي الهزيمة ثم قمتُ وجلستُ مرتميا وسط ابتهالات العيطات التي لاتنتهي .
أحسست بأنني تطهَّرتُ وعدتُ كما كنتُ بريئا طُهرانيا .”
لا أحد يستطيع القفز فوق ظله
