فتحت أبواب الغرف وتأملت الجدران التي احتضنتني، أنا ووالدتي لسنوات طويلة وعاد والدي لذاكرتي، أو بالأحرى عادت القطع المتناثرة التي حاولت جمعها فى ذاكرتي حول ما يسمى، وكان هذا الباب بصريره الخافت يئن انتظارا لذلك الذي لا يعود.
كان لابد أن ألقي نظرة على غرفة وأدلتي ,نظرت لسريرها الخشبي العتيق وإلى الأغطية التى احتضنت جسدها لسنوات غارقة فى البعد وفكرت كيف لهذه الأشياء التى نشتريها ببضعة دراهم أن تصبح جزءا من جسدنا ومن واقعنا ,أي حكمة إلهية تجعلنا ننغرس فى الأوطان , ويتحول ما هو مادي إلى جزء من الروح ! مسحت دموعي بتلك الأغطية القديمة وكأنني أردت أن تواسيني للألم الذي أصاب جسدي , لم يكن هناك سواها أبحث عنه , لأنسى ألمي الجسدي والنفسي ,حتى فى موتها أستظل بظلها الدافئ الأدبي والحزين، أولئك الموتى الأحياء وأولئك الأحياء الموتى ,ما يحفصل بينهما قلب خافق وروح حانية.
مدينة في الروح
