اليوم؟ سنة أخرى من حياتي تمر…أغفو قليلاً مع صورته…يوقظني الحلم الذي أدمن صحبتي…يسحبني الفزع من غفلة..يقعدني الألم في طعنة…أنظر ساعة تشير الى مزيد من الليل…أرفع غطاء طاله الغم، أهرع مشدودة إلى شرفتي، أتحايل على قدمين مرتشعاًن برداً وضعفاً، تسندني خزانة قديمة تشبه منزلي الأول…
تأخذني نظرة مفتوحة الأجل، تسطع من نافذة تطلّ على فراغ…موجة رياح تعبر نافذتي وجسدي معاً…غيمة شتاء تذرفني وترسلني…تسمعني مرة عزف المطر ومرة رشق الحجر…وحين أنصت…تصمت! فلا أسمع إلا صمتي وأنفاس أوراق مازالت تتساقط. أحاول من صدمتي أن أرى الناس خلسة وهم غياب، فلا أستطيع.
تحملني أوراقي على مداعبتها قليلاً، فألقي ببعض الأفكار التي زارتني فجأة، وأنا في قطار سفر أو على موعد سفر…أتذكر كلام الطبيب وهو يواجهني بمرضي، كأنه جماد يتحدث الى جماد…وأتذكر معه كيف تحولت دون قصد…الى إمرأة من دون شراع. كانت سنة حزينة تدعو للموت…كل شيء إنتهى أو يوشك على الإنتهاء …قليل من الترتيب إذن قبل الرحيل. قليل من التشطيب فقط قبل الإقلاع…إن هي إلا ساعات قليلة، تلك التي تفصلنا عن الغرق…وكم جميل أن يكون المرء مستعداً للغرق…
مفترق العصور
