تتقاسم هذه الرواية الهم مع الناس، ولكن بلغة شاعرية وهذا ما يميّز “ربيعة جلطي” فهي أنثى وشاعرة، من هنا فإن إحساسها بالوجع الإنساني يكون أكبر وأشمل على طول ربوع وطنها “الجزائر”.
وعليه نقع في هذا الفضاء الروائي على مستويين من السرد ينطلق من النظرة الواسعة للمجتمع وواقعه لينتهي بالنظرة الذاتية لشخوص الرواية وهواجسهم، حيث تمّ التركيز على الجانب الذاتي أو الحالة الداخلية لكل شخصية في العمل، والذين خصصت الروائية لكل واحدة منها باباً تتحدث به عن نفسها كما هو بارز في عناوين الرواية وقد بدأت بـ “باب واقعة النسيم” وخصصته للحاجة “عذرا” و”باب المعسول” و”باب الحيرة” للحارس “مسعود”، و”باب مفاتيح رضوان.. والرضوان عليهم” للحارس “رضوان” مروراً بـ “باب البذخ وما جيرانه”، و”باب الرغبة.. بوابة السماء”، و”باب عثمان بالي”، و”باب سماء سمية الصماء”، وانتهاءً بـ “باب الرحيل.. طريق السراب”.
ما يميز العمل أن الروائية ومن خلال اهتمامها بالبعد الإنساني ساهمت في خلق نوع من تقبُّل الفكر الآخر وناقشت المشاكل المعقدة والتناقضات التي نشأت في مرحلة ما بعد الاستقلال من دون الوصول إلى لحظة تصادم، فأبطالها هم في حالة بحث دائم عن الحقائق لفهم الواقع المتردي الذي يرزحون تحت وطأته.
نادي الصنوبر
