الرواية تبدأ بالبطل , محمود , الضابط الذي عاصر أحمد عرابي البطل الذي تمت خيانته , و شاهد كيف تحولت البلاد من أيدي الخونة في البدء – الخديوي و أعوانه الباشاوات – إلى يد الوطنيين متمثلا في عرابي , ثم هزيمته و عودتها ليد الاحتلال مع الخونة ..و تعامله مع الوضع الجديد..
على الرغم من كون الرواية تتعلق بفترة تاريخية حساسة في تاريخ مصر , لكنها لم تأبه بهذا , بل اتجهت نحو المواطن المصري لتحلل نفسيته في صورة جميلة .. صورة تجعلني أقول و بثقة أنها رمزية للمواطن المصري الحالي , الأغلبية السائدة من الشعب الذين يرفعون شعارا واحدا : و أنا مالي .. الأهم مصلحتي مش مصلحة البلد..
البطلة , كاثرين البريطانية , حقيقة تفاجئت بوجودها , بل و بزواجها من محمود , لكن حين علمت أنها أيرلندية صار الأمر واضحا .. أيرلندا لمن لا يعلمها بلد تحتله بريطانيا , أي انه بلد يشبه مصر كثيرا , و هذا جاء منطقي في تلاقي وجهات نظرها مع نظر محمود .. و كرهها للاحتلال .. و لكن السبب الأكبر في جعلها أجنبية هو هوسها بالأثار , الأمر الذي إن جعله الكاتب يصدر من شخصية مصرية فهو بكل تأكيد سيكون موطن تساؤلات و حيرة , ففي الوقت لذي تغوص فيه البلاد بالفقر و الدمار تخرج علينا شخصية أنثوية في عصر تتدارى في السيدات لتبحث عن أسطورة الأسكندر المدفونة في واحة من واحات مصر .. لهذا جاء الاختيار على شخصية أوربية , و جاء الاختيار ليس على الشراكسة لكرههم الشديد للمصريين , فجاء الاختيار على كاثرين الأيرلندية ..
واحة الغروب
